تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لشيء مرتبة معيّنة كالمعلول ، فإنّه في رتبة متأخّرة عن العلّة ، فنقيضه هو عدمه في تلك المرتبة ، لا عدمه في مرتبة علّته ؛ لاجتماعهما ، وذلك لأنّ المفروض أنّه ليس في مرتبة متقدّمة ، وهي مرتبة العلّة ، فعدمه متحقّق في تلك المرتبة المتقدّمة ، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين . فثبت من جميع ذلك : أنّ الشيء مع نقيضه في مرتبة واحدة . الثانية : الضدّان - أيضاً - في مرتبة واحدة ، كما أنّ زمانيهما واحد ؛ وذلك لأنّ السواد العارض على موضوع في زمان ، لا يعاند البياض العارض على ذلك الموضوع في زمان آخر قبله أو بعده ؛ لاجتماعهما ، فالسواد إنّما يعاند البياض إذا فرض تواردهما على موضوع واحد في زمان واحد ، فكذلك إن كان للشيء مرتبة معيّنة من المراتب فضدّه هو ما يعانده في تلك المرتبة . الثالثة : هي نتيجة الأوّلتين ، وهي أنّه قد ثبت أنّ الضدّين كالسواد والبياض في مرتبة واحدة ، وثبت أنّ النقيضين - أيضاً - في مرتبة واحدة كالسواد واللا سواد ، فالأسود والأبيض والسواد والبياض في مرتبة واحدة بحكم قياس المساواة ، فثبت أنّ أحد الضدّين كالسواد في مرتبة نقيض الآخر ، وهو عدم البياض ، وبالعكس ؛ لأنّ السواد مساوٍ في الرتبة مع البياض ، والبياض مساوٍ فيها مع عدم البياض ، فالسواد مساوٍ فيها مع عدم البياض ؛ لأنّ مساوي المساوي لشيء مساوٍ لذلك الشيء « 1 » . انتهى ملخّصه . أقول : في هذه المقدّمات مغالطة وقع فيها : أمّا الأولى فبيانها أنّه قدس سره توهّم : أنّ نقيض الموجود الزماني - كزيد الموجود في زمان معيّن - هو عدمه في ذلك الزمان ؛ بتقييد العدم بالزمان بنحو السالبة البسيطة المحصّلة ، والعدم غير قابل لأنْ يقيَّد بقيد ، فإنّه فرع تحقُّقه ، والعدم لا تحقّق له ، بل
هامش
( 1 ) - حاشية الشيخ علي القوچاني على الكفاية : 112 - 115 .