واستعمال اللّفظ في نوعه فهو يستلزم استعماله في أكثر من معنىً واحد ؛ لأنّ المفروض استعماله في معناه وإرادته منه ، واستعماله في نوعه - أيضاً - ووضعه بإزائه ، وهذا محال ، خصوصاً عند من يرى الاستعمال إفناءً للّفظ في المعنى .
وأمّا ثانياً : فلاستلزامه اتّحاد الدالّ والمدلول ، كما اعترف به قدس سره في مسألة استعمال اللّفظ وإرادة نوعه لوجود الطبيعة في ضمن الفرد « 1 » .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه اعترف سابقاً بأنّ إطلاق اللّفظ وإرادة نوعه ليس من باب الاستعمال ، بل هو من قبيل الإلقاء .
ويمكن أن يريد صاحب « الكفاية » من إمكان الوضع بنفس الاستعمال هو إنشاؤه به بالدلالة الالتزاميّة والكناية لا بالمطابقة ؛ لانفهام ذلك عند العقلاء فيما لو قال لابنه المولود له : « يا زيد » مثلًا ، وليس مجازاً ؛ لعدم اشتماله على الادّعاء ، بل اللّفظ فيه مستعمل في معناه قاصداً لإفهام أنّه وضعه له ، والدليل على ذلك وقوع مثله عند العرف والعقلاء .
مضافاً إلى أنّ دعوى : أنّ الاستعمال عبارة عن إفناء اللّفظ في المعنى دائماً « 2 » ممّا لا شاهد عليها . نعم قد يُغفل عن اللّفظ حين الاستعمال ؛ لفنائه في المعنى ، وليس الوضع كسائر الإنشائيّات من البيع والنكاح والطلاق في اعتبار الإنشاء بلفظ خاصّ وصراحته فيه ، بل يكفي إفهام الغير أنّه وضعه بإزاء هذا المعنى - ولو بالكناية - بأي لفظ كان .
وحاصل الكلام : أنّ الألفاظ المتداولة في لسان أهل الشرع - من الصلاة والزكاة والحجّ وغيرها - كما يحتمل أنّها حقائق في المعاني الحادثة في الأعصار السابقة على
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 89 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 53 .