الأمر العاشر في الصحيح والأعمّ
تحرير محلّ النزاع
قد يُتراءى من عبائرهم الاختلاف في تحرير عنوان البحث فيه .
فيظهر من بعضهم : أنّ النزاع إنّما هو في أنّ هذه الألفاظ موضوعة للمعاني الصحيحة أو الأعمّ « 1 » .
ومن آخر : أنّ النزاع في أنّها أسام للصحيحة أو للأعمّ « 2 » .
ويمكن تحريره بنحو ثالث : هو أنّه هل يمكن استفادة أصل أو قاعدة من دأب الشارع وديدنه ؛ بحيث يمكن الاعتماد عليه يقتضي حمل الألفاظ المستعملة في لسانه صلى الله عليه وآله وسلم على الصحيح أو الأعمّ .
وباختلاف تلك العناوين في تحرير محلّ النزاع تختلف الأحكام والآثار : فعلى الأوّل يتوقف هذا البحث على ثبوت الحقيقة الشرعيّة والوضع التعييني للألفاظ المذكورة تصريحاً وتفصيلًا أو تلويحاً وكنايةً ، فيبحث عن أنّها وضعت للصحيح أو الأعمّ ، فمع عدم ثبوت الوضع الشرعي التعييني أصلًا ، والقول باستعمال الشارع لها مجازاً حتّى أفادت بغير قرينة « 3 » فلا مجال لهذا البحث بالعنوان المذكور ، لما عرفت من أنّه ليس من أقسام الوضع حتّى يُبحث عن كيفيّته ، بخلاف ما لو كان محلّ النزاع هو
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 47 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 38 .
( 3 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 109 .