العنوان الثاني ؛ لصحّة البحث في أنّها أسامٍ للصحيحة أو الأعمّ وإن لم تثبت الحقيقة الشرعيّة والوضع التعييني أصلًا ، بل يكفي صيرورتها حقيقةً فيها ولو بنحو الوضع التعيّني بكثرة الاستعمال ، حتّى غلبت فيه وأفادت بغير قرينة .
وأمّا العنوان الثالث : فالنزاع فيه صحيح وإن لم تثبت الحقيقة الشرعيّة ولو بكثرة الاستعمال الذي سمّوه بالوضع التعيّني ، بل استعملت فيها مجازاً .
فما يظهر من كلام المحقّق العراقي قدس سره - من ابتناء هذا البحث على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وتأمّلِهِ « 1 » في جريانه على القول بالحقيقة اللّغويّة - غير وجيه ، وكذلك تأمّله فيه على مذهب الباقلّاني حيث قال :
وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره على مذهبه : هو أنّ اللّفظ إذا استُعمل في معناه اللّغوي مع القرينة الدالّة على بقيّة الأجزاء والشرائط في المأمور به ، هل يدلّ على اعتبار جميع الأجزاء والشرائط ، فالمدلول عليه هو الصحيح ، أو يدلّ على اعتبار جملة الأجزاء والشرائط بنحو القضيّة المهملة ، فالمدلول عليه هو الأعمّ ؟
قال : ولكن لا يخفى ما فيه : فإنّ مجرّد تصوّر النزاع - كما ذكره - وإن أمكن ، إلّا أنّه لا يترتّب عليه الثمرة المذكورة لهذا البحث ؛ لأنّ القرينة : إن دلّت على اعتبار جميع الأجزاء والشرائط في المأمور به ، فلا يبقى شكّ حتّى يتمسّك فيه بالإطلاق وغيره ؛ لعدم الشك حينئذٍ .
وإن دلّت على الشرائط والأجزاء بنحو الإهمال فلا إطلاق لفظي حتّى
هامش
( 1 ) - لم يتأمّل المحقِّق العراقي قدس سره في جريان النزاع في المقام بناءً على الحقيقة اللغويّة ، نعم لديه في جريانه على مذهب الباقلّاني إشكال حيث قال : ( وأمّا جريان النزاع على مذهب الباقلّاني فمشكل جدّاً . . . ) بينما قال قدس سره بالنسبة لجريانه على الحقيقة اللغويّة : ( لا شبهة في جريان النزاع على القول بالحقيقة الشرعيّة وكذا على القول بالحقيقة اللغويّة . . . ) انظر بدائع الأفكار 1 : 109 .