الأخبار والتواريخ ، وليس لما ذُكر ذكرٌ ولا أثر ، فيعلم من ذلك عدمه قطعاً .
وأمّا الوضع التعييني : - بمعنى إيجاده بنفس الاستعمال في تلك المعاني بقصد إنشاء الوضع ، كما استقر به في « الكفاية » « 1 » - فهو ممتنع على مذهبه ؛ حيث إنّه قدس سره صرّح في موضع آخر : بأنّ الاستعمال عبارة عن إفناء اللّفظ في المعنى ، فكأنّ الملقى إلى المخاطب هو نفس المعنى ، ولهذا يسري قبح المعنى إلى اللّفظ ، وعليه فاللّفظ عند الاستعمال مغفول عنه ، مع أنّه لا بدّ في الوضع من لحاظ اللّفظ والمعنى ، فلو كان الوضع بنفس الاستعمال في المعنى لزم اجتماع الغفلة واللّحاظ في اللّفظ ؛ أي كونه ملحوظاً لأجل الوضع ومغفولًا عنه من جهة الاستعمال ، أو اجتماع اللّحاظين الآلي والاستقلالي ، وكون اللّفظ حين الاستعمال بقصد الوضع منظوراً فيه وبه ، وهو محال « 2 » .
وقد تفطّن المحقّق العراقي قدس سره لهذا الإشكال ، وأجاب عنه : بأنّ الموضوع للمعنى ليس هو شخص اللّفظ الصادر من المتكلّم حين الاستعمال ، بل كلّيّه وطبيعيّه ، فإذا وُلِد لشخص ولدٌ ، فقال : « أعطني زيداً » بقصد إنشاء الوضع ، فشخص هذا اللّفظ الصادر منه صار فانياً في المعنى ولحاظه - وحينئذٍ - آلي ، وأمّا ما وضع لزيد فهو طبيعة لفظ « زيد » ؛ إذ لا يُعقل وضع شخص لفظ « زيد » له ولحاظه استقلالًا « 3 » .
لكن لا يخفى ما في هذا الجواب :
أمّا أوّلًا : فلعدم لحاظ طبيعي اللّفظ حين الاستعمال ليضعه بإزاء المعنى ؛ ضرورة لزوم لحاظ اللّفظ الموضوع في الوضع ؛ لأنّ المفروض أنّه وضعه بنفس الاستعمال بإزاء ذلك المعنى ، لا بالكناية والدلالة الالتزاميّة ، ولو فرض لحاظه
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 36 .
( 2 ) - انظر المصدر السابق : 53 .
( 3 ) - انظر مقالات الأصول 1 : 17 .