الأمر التاسع الكلام في الحقيقة الشرعيّة
اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه على أقوال « 1 » .
فأقول : لا شبهة في أنّ الألفاظَ المتداولة في لسان أهل الشرع فعلًا حقيقة في المعاني الشرعيّة في زماننا هذا ، بل وفي الأزمنة السابقة حتّى زمان الصادقين عليهما السلام بل وكذا في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يشهد به التتبّع في الأخبار الواردة عنه صلى الله عليه وآله وسلم لإطلاق الألفاظ المعهودة في لسانهم عليهم السلام في المعاني الشرعيّة بدون نصب قرينة عليه ، بل الآيات التي نزلت في أوائل البعثة أيضاً كذلك ، كقوله تعالى في سورة القيامة
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »
« 2 » ونحوها .
وإنّما الكلام في أنّها هل كانت كذلك قبل الإسلام من الأزمنة السابقة ، غير أنّه حصل اختلاف وتغيير في الأجزاء والشرائط في شريعة الإسلام ؛ لتكون حقائق لغويّة فيها ، أو لا ، بل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضعها لتلك المعاني بالوضع التعييني ، فهي حقائق شرعيّة ؟
فنقول : أمّا الوضع التعييني - بمعنى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم متى أراد استعمال كلّ واحدةٍ من هذه الألفاظ في المعاني الشرعيّة وضعها لها أوّلًا ، ثمّ استعملها فيها - فهو في غاية البعد ، لأنّه لو كان كذلك لنقل إلينا ، كيف ؟ ! ونُقل جميع حالاته صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله وحركاته في
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : 52 ، معالم الدين : 26 ، الفصول الغرويّة : 42 .
( 2 ) - القيامة ( 75 ) : 31 .