اللّفظ في ذهن المخاطَب ، وينتقل بهذه الصورة إلى شخص اللّفظ ؛ بحيث يُوجد بالحركة الإرجاعيّة خطّ موهوم من اللّفظ إلى الصورة الذهنيّة ، ومنها إلى اللّفظ نفسه ، وللصورة نحو حكاية عن اللّفظ ودلالة ، فاللّفظ محكيٌّ وموجب لإيجاد حاكي نفسه في ذهن المخاطب ، وحينئذٍ فهو ليس من قبيل الإلقاء أيضاً .
تنبيه :
استعمال اللّفظ في شخصه ونوعه ومثله ليس حقيقةً ، كما أنّه ليس مجازاً أيضاً ؛ أمّا أنّه ليس بحقيقةٍ فلعدم استعماله فيما وضع له ، وأمّا أنّه ليس بمجازٍ فلأنّه ليس من قبيل الاستعارة ؛ لأنّ المهمّ في الاستعارة هو تشبيه شيءٍ بشيءٍ ، مع كون المتكلِّم بصدد بيان الكلام الفصيح البليغ ، كما في مقام إلقاء الخطبة أو إنشاد الشّعر كما في قوله :
قامت تظلّلُني ومن عجبٍ * شمسٌ تظلّلُني من الشمسِ « 1 »
وما نحنُ فيه ليس كذلك ؛ إذ ليس مراد المتكلّم تشبيه نوع اللّفظ أو مثله أو شخصه به ، مع أنّه ليس في مقام إلقاء الكلام الفصيح ، وعلى فرض أنّه استعارة فقد عرفت أنّ اللّفظ في الاستعارة ليس مستعملًا في غير ما وضع له ، وليس - أيضاً - مجازاً مُرسلًا ، وهو واضح .
فائدة :
هل الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة من حيث هي ، أو لها من حيث أنّها مرادة ؟
لا شُبهة في أنّ الحقّ هو الأوّل ، وقد تقدّم أنّ حقيقة الوضع هو جعل اللّفظ للمعنى ، وهو أمرٌ اعتباري لا جعل العلاقة بينهما تكويناً ، ولا التعهّد والالتزام بأنّه متى
هامش
( 1 ) - مفتاح العلوم : 157 .