عليه ، فيحدث بالحركة العطفيّة صورة مثلّث موهوم ، فيصير من قبيل الاستعمال والدالّ والمدلول .
وأمّا إطلاقه وإرادة نوعه : فلا إشكال في إمكانه بنحو الاستعمال ، وربّما قيل بإمكانه بنحو الإلقاء أيضاً ، بتقريب : أنّه لو جُرِّد عن العوارض الفردية والخصوصيّات المشخّصة يصير مُتّحداً مع النوع ، فبهذا الاعتبار صحَّ إلقاؤه في ذهن المخاطَب والحكم عليه مع إرادة النوع منه « 1 » .
لكن فيه ما لا يخفى : فإنّ اعتبار تجريده عن الخصوصيّات الفرديّة أو الذهول عنها ، لا يوجب خروجه عن الجزئيّة والفرديّة ، فهو مُغاير لنوعه ولو مع التجريد ، وحينئذٍ يتعيّن كونه بنحو الاستعمال فقط .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ إطلاق اللّفظ وإرادة شخصه ليس من قبيل إلقاء الموضوع ، ولا من قبيل الاستعمال وتعدّد الدالّ والمدلول :
أمّا الثاني : فلأنّ الاستعمال يفتقر إلى أمور ثلاثة : اللّفظ الدالّ ، والصورة الحاصلة في ذهن المخاطب عند إطلاق اللّفظ ، ونفس المعنى المدلول ، الذي ينتقل إليه المخاطب بواسطة الصورة الذهنية ، فإذا قيل : « زيدٌ قائم » ينتقش في ذهن المخاطب صورة « زيد » وينتقل منها إلى ذاته ؛ بحيث يتوهّم بالحركة العطفيّة صورة مثلّث موهوم ؛ لتوجّه ذهن المخاطَب من اللّفظ إلى الصورة الذهنيّة ، ومنها إلى نفس المعنى ، وليس في استعمال اللّفظ وإرادة شخصه أمران من الأمور الثلاثة المتقدّمة ليتحقّق الاستعمال - اللّفظ والصورةُ الذهنيّة - وقد عرفت أنّ الاستعمال يتوقّف على الأمور الثلاثة .
وأمّا الأوّل : - أي أنّه ليس من قبيل إلقاء الموضوع في ذهن المخاطَب - فلأنّه إذا اطلق اللّفظ وأريد به شخصه ، كما في « زيدٌ لفظٌ » يوجب هذا الإطلاق إيجاد صورة
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار 1 : 62 .