اطلق اللّفظ الفلاني يُراد به المعنى الكذائي .
وأمّا توهّم أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة « 1 » : فإن أريد بها المعاني المقيّدة بالإرادة النفسانيّة التي يحمل عليها مفهوم الإرادة بالحمل الشائع ؛ لأنّ الإرادة النفسانيّة جزئيّة ؛ لأنّه لا بدّ في تحقّقها وتحقّق مبادئها - من الشوق والخطور وغيرهما من المبادئ - من متعلَّقٍ ؛ لامتناع تحقّقها كُلّيّةً بدون المتعلّق ، فهو ليس مُراد القائلين بهذا القول .
وإن أريد أنّ الموضوع له لها مقيّد بالإرادات العرضيّة بملاحظة الواضع مفهوم الإرادة وتقييده المعنى الموضوع له بالإرادات الجزئيّة الخارجيّة العرضيّة ؛ لما له نحو حكاية عنها ، فهذا - أيضاً - ليس مراد القائلين بهذا القول قطعاً .
وحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ مراد القائلين بهذا القول : هو أنّ للمعنى الموضوع له نحوَ تضيّقٍ ناشٍ من ناحية الواضع ، فإنّ الوضع من الأفعال الاختياريّة المسبوقة بمبادئ الإرادة ، ومن مبادئها تصوّر غاية الوضع ، التي هي عبارة عن إفهام المخاطَب ذلك المعنى بهذا اللّفظ ، فالمعاني الموضوع لها متقيّدة ذاتاً بكونها مرادة في نفس الأمر ، لا أنّ الواضع قيَّدها بالإرادة ، وهذا نظير وضع الأعلام الشخصيّة كزيد ، فإنّ لذاته المشخّصة حدّاً خاصّاً معيَّناً ذاتاً بحسب الطول والعرض ، مع أنّ الواضع لم يلاحظ ذلك حين وضعَ لفظ « زيد » له ليكون هذا القيد للموضوع له .
وحينئذٍ : فيمكن أن يريد القائل بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة هو ذلك المعنى ، وعليه فالإشكالات - التي أوردها في « الكفاية » على هذا القول - بين ما ليس بوارد وبين ما لا يضرّ ، وليس تالياً فاسداً :
أمّا الأوّل : كلزوم تقدّم الشيء على نفسه لو كان الموضوع له مقيّداً بالإرادة « 2 » ؛
هامش
( 1 ) - انظر شرح الإشارات 1 : 32 ، والجوهر النضيد : 8 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 31 .