تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بل هو لغو لا أثر له ؛ وذلك لأنّه قد يتلفّظ الإنسان بلفظ ، ويريد نفس هذا اللّفظ وشخصه بدون الانتقال والالتفات إلى معناه ، كما لو سمع العجمي الغير العارف بالعربيّة لفظاً عربيّاً ، فإنّه لا يقع في ذهنه إلّا نفس هذا اللّفظ دون معناه ، وقد يُتلفّظ به ويُطلق ، ويُراد به معناه ومفهومه ، والأوّل ليس من قبيل استعمال اللّفظ أصلًا ، بل هو إلقاء له ؛ ليقع في ذهن المخاطب ليحكم عليه ، فلا يحتاج إلى الدالّ والمدلول ؛ لأنّه فرع الاستعمال ، وحينئذٍ فلا يلزم اتّحاد الدالّ والمدلول ؛ كي يتجشّم لدفعه بما ذكره قدس سره بخلاف القسم الثاني ، فهو المحتاج إلى تعدّد الدالّ والمدلول ؛ لأنّه من قبيل استعمال اللّفظ في المعنى ، فإطلاق اللّفظ وإرادة شخصه صحيح بدون التكلّف الذي ارتكبه قدس سره . وأمّا إطلاقه وإرادة مثله وصنفه ونوعه فهل يجوز أو لا ؟ وعلى الأوّل فهل هو من قبيل الاستعمال أو الإلقاء ؟ فنقول : أمّا إرادة المثل منه فهو يتصوّر على نحوين : أحدهما : أن يريد المتكلّم الحكم على مثله الموجود في الخارج ، كما لو قال - عند قول المتكلِّم : « زيدٌ قائم » - : « إنّ زيداً في كلامك مُبتدأ ، وقائمٌ خبرُه » ، والمِثْلان أمران وجوديّان متباينان في الخصوصيّات الخارجيّة المشخِّصة ، مندرجان تحت كلّي واحد ، ولا إشكال في صحّة الاستعمال في هذا القسم ووقوعه في المحاورات ، ولا إشكال أيضاً في أنّه من قبيل استعمال اللّفظ في المعنى ، وهو المِثْل ، وليس من قبيل الإلقاء ؛ لأنّ المِثل مباين لِمثله . الثاني : أن يريد المتكلِّم الحكم على نفس الصورة التي توجد في ذهن المخاطب بإطلاق اللّفظ ، كما لو قال : « زيدٌ معلومك أو محسوسك » ، فهذا القسم من قبيل إلقاء اللّفظ في ذهن المخاطب ليحكم عليه ، لا من قبيل استعمال اللّفظ في المعنى ؛ لعدم انتقال المخاطب من الصورة الذهنية إلى شيءٍ آخر هو المحكوم عليه ، بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه ينتقلُ من الصورة الذهنية إلى المعنى المراد ، وهو المثل الخارجي ، وهو المحكوم
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 67 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي