تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
للزوم تحقّق الإرادة قبل استعمال اللّفظ في المعنى ، فيلزم تقدّمها على نفسها ، وكالإشكال بلزوم التجريد عند الحكم والحمل في القضايا . أمّا الإشكال الثاني الذي لا يضرُّ : فكالإشكال بلزوم خصوصيّة المعنى الموضوع له في جميع الألفاظ « 1 » فإنّه في نفسه ممكن لا محذور فيه على فرض استلزام هذا القول له ، لكنّه - أيضاً - ممنوع . هذا ، لكن لقائلٍ أن يقول : إنّ العلّة الغائيّة - التي هي علّة فاعليّة الفاعل - وإن كانت ممّا لا بدّ منها في الأفعال الاختياريّة ، حتّى فعل العابث ؛ فإنّ لفعله - أيضاً - غاية ، غير أنّها ليست عقلائيّة ، ولا بدّ - أيضاً - من تقدّمها على الفعل ذهناً وتأخّرها عنه خارجاً ، لكنّه لا يقتضي أزيد من أنّه لا بدّ أن يكون الفعل بحيث يصلح لأن يترتّب عليه تلك الغاية ، وبهذا تفترق عن الفائدة التي قد تترتّب على الفعل ، ولا تُثبت هذه المقدّمات تضييق دائرة المعنى ومحدوديّته في حدّ نفسه وذاته . وحينئذٍ نقول : الوضع من الأفعال الاختياريّة ، التي لا بدّ فيها من غاية هي إفهام المعاني بالألفاظ في مقام التفهيم والتفهّم ، فلا بدّ أن يكون الوضع بحيث يترتّب عليه تلك الغاية ، لا أنّ الموضوع له مقيّد في نفس الأمر بالإرادة . ومنه يظهر : ما في الاستدلال بما ذكرنا لإثبات أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة . فتلخّص : أنّ الحقّ أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة من حيث هي بلا تقييد ذاتاً ولا تقييد في مقام الوضع بالإرادة ، سواء كانت استعماليّة أو تفهّميّة . واستدلَّ أيضاً لهذا القول : بأنّه لولا ذلك لزم لَغويّة الوضع ؛ لأنّ الوضع إنّما هو لإرادة المعنى من اللّفظ حيث يطلق في مقام التفهيم والتفهّم ، فلو لا تقييد المعنى
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .