الأمر السادس إطلاق اللّفظ وإرادة نوعه أو شخصه
قال في « الكفاية » : لا شبهة في صحّة إطلاق اللّفظ وإرادة نوعه ، كما لو قيلَ :
« ضَربَ » فعلٌ ماض ، وإرادة صنفه ، كما لو قيل : « زيدٌ » في « ضَربَ زيدٌ » فاعلٌ . . .
إلى أن قال :
وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه ، كما لو قيل : « زيدٌ لفظٌ » وأريد منه شخصُ نفسه ، ففي صحّته بدون تأويل نظر ؛ لاستلزامه اتّحاد الدالّ والمدلول أو تركّب القضيّة من جزءين ؛ لأنّ القضيّة اللّفظيّة - على هذا - إنّما تكون حاكية عن المحمول والنسبة لا الموضوع . . . إلى أن قال :
قلت : يمكن أن يقال : يكفي تعدّد الدالّ والمدلول اعتباراً وإن اتّحدا ذاتاً ، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه فهو دالّ ، وحيث إنّ نفسه وشخصه مراد مدلولٌ « 1 » انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّه مستلزم للدور - كما في « الدُّرر » « 2 » - فإنّ حيثيّة كونه صادراً إنّما تتحقّق بعد الاستعمال ، والمفروض أنّ الاستعمال مُتوقّف على صدوره .
وثانياً : هو مستلزم لاجتماع النقيضين ؛ لأنّه من حيث إنّه صادر من اللّافظ مغفول عنه ، ومن حيث توقّف الاستعمال عليه ملتفت إليه ، فيلزم كون الصدور مغفولًا عنه ، وملتفتاً إليه في زمان واحد .
وثالثاً : على فرض تسليم الإمكان فلا احتياج إلى التقييد بالحيثيّة المذكورة ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 29 .
( 2 ) - درر الفوائد : 41 .