تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
البطحاء والبيت والحلّ والحرم ، فكأنّه ادّعى أنّه عليه السلام في مقامه بمكان من الظهور والوضوح والمعروفيّة ؛ بحيث تعرفه الجمادات ، وهو توصيف بليغ للإمام عليه السلام ولا يخفى حسنه وبلاغته وظرافته . ومن المعلوم أنّ حسن الاستعارات إنّما هو من جهة المعنى لا اللّفظ ، فلا إشكال في فساد مذهب المشهور في باب المجازات والاستعارات . وأمّا قول السكّاكي : فإن أراد أنّ اللّفظ في الاستعارة والمجاز المُرسَل مُستعمل في الفرد الادّعائي ، وبعد ادّعاء أنّه من أفراد الحيوان المفترس ، كما هو مقتضى ظاهر كلامه . ففيه : أوّلًا : أنّه إنّما يستقيم في أسماء الأجناس ، لا في الأعلام الشخصيّة ، فإنّه إنما يصحّ إذا كان المعنى الحقيقي للّفظ من الطبائع التي لها أفراد ، يمكن دعوى فرديّة ما ليس فرداً له حقيقةً من أفراده ، ولا يُتصوّر ذلك في الأعلام الشخصيّة . وثانياً : أنّ مرجع ما ذكره إلى القول المشهور ؛ لأنّ حاصل ما ذكره : أنّه استعمل اللّفظ في الفرد الادّعائي - أي الرجل الشجاع - بادّعاء أنّه من أفراد الأسد ، ومن المعلوم أنّ مجرّد الادّعاء لا يُخرجه عن استعمال اللّفظ في الرجل الشجاع ، ولا أثر للادّعاء المذكور أصلًا . وثالثاً : أنّ الموضوع للفظ « الأسد » هو المعنى الكلّي ؛ أي الطبيعي لا الفرد ، فاستعماله في الفرد استعمال في غير ما هو الموضوع له ، كما هو الشأن في جميع أسماء الأجناس . فالقول الموافق للتحقيق هو القول الثالث ، وحاصله : أنّ المراد بالأسد - مثلًا - في المثال - بالإرادة الاستعماليّة - هو المعنى الحقيقي ؛ أي طبيعة الحيوان المفترس ، لكن عُلِم بالقرينة أنّ مراد المتكلّم جدّاً هو الرجل الشجاع .