تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأمّا حديث الرفع « 1 » : - أي البراءة - فهي أيضاً كقاعدة الطهارة في الإجزاء . توضيحه : أنّه لو فرض أنّ الشارع أمر بالصلاة التي لها أجزاء وشرائط ، وشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته لها ، فحكَمَ بعدمهما بحديث الرفع في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ؛ بناءً على شمول حديث الرفع لهما ، فإن كان المراد من حديث الرفع ، نفي جزئيّته أو شرطيّته واقعاً ، فهو تصويب محال ، أو مجمع على بطلانه . أو أنّه طريق إلى الواقع فهو أيضاً خلاف سياق الحديث ، فهو في مقام بيان وظيفة الشاكّ ، فمفهومه : أنّ الشاكّ في جزئيّة السورة - مثلًا - يجوز له الصلاة بلا سورة ، فهو حاكم على الأدلّة المتكفّلة لبيان الأجزاء والشرائط ، فإذا انكشف وجوبها بعد الصلاة لا يجب إعادتها لا أداءً ولا قضاءً . وأمّا الاستصحاب : فحجّيّته إمّا لبناء العقلاء عليه ، وأنّ ما ثبت يدوم ، وإمّا لجعل الشارع إيّاه طريقاً إلى الواقع ، وحكمه بإدامة اليقين السابق في ظرف الشكّ ، وإمّا لحكمه بترتيب آثار اليقين السابق في ظرف الشكّ تعبُّداً . فعلى الأوّلين : فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء نظير الأمارات والطرق . وعلى الثالث : فهو نظير قاعدة الطهارة في حكومته على الأدلّة . والظاهر هو الأخير ؛ لأنّه لم يُحرز بناء العقلاء عليه ، وأنّ ما يتوهّم في بعض الموارد من بنائهم عليه ، فهو لأجل وثوقهم ببقاء ما كان سابقاً عادةً ودوامه - لولا المانع - إلى ظرف الشكّ ، ويدلّ على ذلك صحيحة زرارة ، فإنّه قد حكم الإمام عليه السلام في فرض الخفقة والخفقتين بالاستصحاب « 2 » مع أنّهم لا يحكمون بالبقاء فيه وفي الموارد التي قامت الأمارة على عدم البقاء ، وكذا مع الظنّ بالخلاف في قوله :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النّفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .