وفي بعضها الآخر :
( فشكُّك ليس بشيء وإنّما الشكُّ في شيء لم تَجُزهُ )
« 1 » .
وعُبِّر في بعضها بكلتا العبارتين ، وفي بعضها قوله :
( قد ركعت )
« 2 » أو
( قد ركع )
« 3 » بعد فرض الشكّ في الركوع بعد التجاوز عن محلّه ، وفي بعضها قوله :
( هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ )
« 4 » ، وفي بعضها :
( هو حين الانصراف أقرب إلى الحقّ حين يشك )
« 5 » ، كما في صحيحة حمّاد عند فرض الشكّ في الركعات بعد الانصراف عن الصلاة .
هذه هي عمدة التعبيرات في أخبارها ، فنقول : أمّا التعبير بقوله :
( فشكّك ليس بشيء )
، وكذلك قوله عليه السلام :
( قد ركعت )
أو
( قد ركع )
، فهو ظاهر في التعبّديّة ، لا الطريقية ؛ لمنافاة هذا التعبير للطريقيّة ، ومعناه عدم الشك تعبّداً لا واقعاً ، وكذلك قوله عليه السلام :
( فأمضه )
، فإنّ معناه البناء على الوجود والإتيان به تعبّداً ، وكذلك قوله عليه السلام :
( قد ركعت )
أو
( قد ركع )
فيفهم منه أن القاعدة أصل محرز وأمّا قوله عليه السلام في الموثّقة :
( هو حين يتوضأ أذكر )
، فقد يقال : إنّه ظاهر في الطريقيّة .
وفيه : - مضافاً إلى أنّه لا بدّ حينئذٍ من حمل هذا التعبير على الكناية عن الجواب ؛ لعدم ذكر الجواب فيها ، وأنّه من باب إقامة العلّة مقام المعلول - أنّ غاية ما يمكن أن يقال : إنّ فيها إشعاراً إلى الطريقيّة ، وليس أخبار القاعدة منحصرة فيها ؛ لما عرفت من التعبيرات المختلفة فيها ، الظاهرة في أنّ القاعدة أصل عملي مُحرِز حيثي ، كما هو مفاد قوله عليه السلام :
( فأمضه )
وغيره ، فإنّ المراد منه هو البناء على الوجود تعبّداً لا
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 2 ) - نفس المصدر 4 : 936 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 3 ) - نفس المصدر 4 : 937 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 6 .
( 4 ) - نفس المصدر 1 : 331 ، كتاب الصلاة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .
( 5 ) - انظر نفس المصدر 5 : 343 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ، الباب 27 ، الحديث 3 .