مقتضى حجيّتها لبناء العقلاء - سواء كان طريقاً أو أصلًا عمليّاً منهم - هو عدم الإجزاء ، كالأمارات والاستصحاب - في وجهٍ - وكذا لو كانت تأسيساً من الشارع طريقاً ؛ لأنّ الواقع في الجميع محفوظ لا يتغيّر عمّا هو عليه ، فيجب موافقته .
وأمّا لو قلنا بأنّها أصل عملي من الشارع تعبّداً ، لا أماريّة فيها أصلًا ، فقضيّته الإجزاء مثل الاستصحاب على المختار .
وأمّا المختار من هذه الوجوه : فنقول أمّا بناءُ العقلاء عليها لطريقيّتها وأماريّتها إلى الواقع ؛ لأجل أنّ المكلّف إذا كان بصدد امتثال فعل مركّب من أجزاء وشرائط ، فيظنّ أنّه أتى به جامعاً لجميع الأجزاء والشرائط غالباً ، والظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب ، فلو شكّ بعد التجاوز عن محلّ جزء أو شرط فيه ، أو بعد الفراغ من العمل ، فالظنّ النوعي حاصل بأنّه قد أتى بجميع الأجزاء والشرائط ، فهو فاسد ؛ لأنّ وجودَ هذا البناء لهم واستقرار دأبهم عليه ؛ بحيث يحتاج إلى الردع عنه ، غيرُ ثابت ، بل معلوم العدم ، وليس مثل بنائهم على العمل بخبر الواحد ؛ حيث إنّه طريق إلى الواقع عندهم ، فلو فُرض عدم صدور الأخبار - في تلك القاعدة - عنهم عليهم السلام أترى في نفسك عدم الاعتناء بالشكّ لو صلّيت وشككتَ بعد الصلاة في أنّك كنت متطهّراً أو لا ؟ حاشا وكلّا .
وكذلك احتمال بناء العقلاء عليها لا لأجل الطريقيّة ، بل لأجل أنّها أصل عملي عندهم استقرّ بناؤهم عليها ، فهذه الاحتمالات كلّها مردودة .
وحينئذٍ : فلا بدّ من ملاحظة الأخبار الواردة في هذه القاعدة فنقول : التعبيرات في أخبارها مختلفة :
ففي بعضها : عبّر بقوله عليه السلام :
( فأمضه )
« 1 » بعد فرض الشكّ في الإتيان بجزء أو شرط بعد التجاوز عن محلّه .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 336 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ، الباب 23 ، الحديث 3 .