بل مفادهما جعل حكم ظاهري وظيفةً للشاكّ فيهما .
إذا عرفت ذلك فنقول : ذهب البعض إلى أنّه لو أمر المولى بالصلاة - مثلًا - وقال : إنّه يُشترط فيها الطهارة من الخبث ، أو يُشترط في لباس المصلّي أن لا يكون من أجزاء ما لا يُؤكل لحمه ، وشُكّ في طهارة ثوب ونجاسته ، أو أنّه ممّا يُؤكل لحمه أو لا ، شُبهةً حكميّةً أو موضوعيّةً ، فبنى المكلّف على طهارته ، وأنّه ممّا يُؤكل لحمه بمقتضى القاعدتين ، فصلّى به ، ثمّ بانَ أنّه كان نجساً ، أو ممّا لا يُؤكل ، فلسانهما في نظر العرف لسان الحكومة ، وأنّ القاعدتين ناظرتان إلى دليل شرطيّة الطهارة - مثلًا - وأنّ قوله :
( كلّ شيء طاهر )
- مثلًا - توسعة للشرط ، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، وحينئذٍ فلا يجب الإعادة ولا القضاء عند انكشاف الخلاف ، ولا إشكال فيه « 1 » .
لكن أورد عليه بوجوه :
أحدها : أنّ ما ذكر إنّما يصحّ ما دام كونه شاكّاً ، وأمّا إذا ارتفع الشكّ ، وقطع بأنّه كان نجساً - مثلًا - فلا « 2 » .
وفيه : أنّه ليس المراد أنّ الشكَّ عذرٌ والشاكَّ معذورٌ ما دام الشكّ موجوداً ؛ كي يقال : بأنّه إذا ارتفع العذر ارتفع المبني عليه ، بل المراد أنّ الشارع حَكَمَ بترتيب آثار الطهارة والحلّيّة على المشكوك ، ومن آثارها جواز الشروع في الصلاة معه وصحّتها ، فليس هنا كشفٌ وتبيّنُ خلاف .
وثانيها : أنّه لا معنى للحكومة هنا ؛ لعدم إمكان الحكم بالطهارة الظاهريّة والحكومة معاً دفعةً واحدة « 3 » بقوله عليه السلام :
( كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر )
« 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 110 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 301 .
( 3 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 249 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 285 / 119 باب 12 في تطهير الثياب لكن فيه ( كلّ شيء نظيف ) .