تغيير عنوان البحث بأن يقال : إنّ الإتيان بما أمضاه الشارع - الذي استقرّ بناء العقلاء عليه - هل هو مُجزٍ عن الواقع عند انكشاف الخلاف ، فلا يجب إعادته ، أو لا ؟ فلا بدّ من ملاحظة بناء العقلاء في الإجزاء - أيضاً - وعدمه ، ولا ريب في أنّه ليس بناء العقلاء على الإجزاء فيه عند انكشاف الخلاف ، بل يستأنفون العمل من رأسه .
وأمّا على الثالث : فلا إشكال - أيضاً - في عدم الإجزاء فيه ؛ لأنّ مرجع البحث عن الإجزاء فيه ، إلى البحث في أنّ الأوامر الظاهرية هل هي حاكمة على الأدلّة الأوّليّة ، أو لا ؟ كما لو جعل الشارع الطهارة من الخبث شرطاً في لباس المصلّي ، وكذلك الاستقبال ، وقامت الأمارة أو البيّنة على طهارته من الخبث ، وأنّ القبلة هي هذه الجهة ، فهو توسعة من الشارع للطهارة والقبلة ، وأنّهما أعمّان من الواقعيّة والظاهريّة ، لكن القول بالحكومة هنا فاسد ؛ لأنّها مبنيّة على القول بالسببيّة وملازمة لها في الأمارات ، والفرض أنّها من باب الطريقيّة ، وبين طريقيّتها إلى الواقع وبين حكومتها على الأدلّة الأوّليّة تنافٍ ظاهر ، فمع انكشاف الخلاف يجب الإتيان بالتكليف الواقعي ، ولا يُجزي فعل المأمور به بالأمر الظاهري .
وأمّا الأصول والقواعد الشرعيّة فهي ليس على وتيرة واحدة حتّى يُبحث عنها إجمالًا ، بل لا بدّ من التعرّض لكلّ واحد منها على حِدة ، فنقول :
أمّا أصالة الطهارة وأصالة الحلّيّة : فلسانهما واحد ، سواء كانتا في الشبهة الحكميّة ، كما إذا لم يعلم حكم المائع الفلاني ، وأنّه نجس أو لا ، أو أنّ الحيوان الفلاني ممّا يُؤكل لحمه أو لا ، فيحكم بمقتضاهما بالطهارة والحلّيّة ، أم في الشبهة الموضوعيّة ، كما لو تردّد مائع بين الماء والبول ، أو وُجد لحمٌ ، لم يُعلم أنّه ممّا يُؤكل لحمه أو غيره ، فإنّ أصالتي الطهارة والحلّيّة جاريتان فيهما .
ثمّ إنّه ليس مفادهما جعل الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين ؛ لاستلزامه التصويب ، وليس حجّيّتهما جعل الطريقية إلى الواقع ؛ فإنّ الشكّ غير قابل للطريقيّة إلى الواقع ،
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 299
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٩٩