( فإنّي ظننت أنّه أصابه )
« 1 » ، وكذا حكمه بوجوب التطهير وعدم وجوب الإعادة ، ولذا قال زرارة :
( ولِمَ ذلك )
؟ يعني سأله عن علّته ؛ حيث إنّه كان على خلاف بنائهم .
وأمّا الثاني : - وهو جعله طريقاً إلى الواقع - فلأنّ اليقين طريق تامّ إلى متعلّقه ، ولا معنى لطريقيّة الاستصحاب إلى متعلّقه ، كما هو مقتضى الوجه الثاني .
فثبت أنّ الحقّ هو الوجه الثالث ، وأنّ الأخبار الواردة في هذا الباب في مقام بيان جعل وظيفة الشاكّ المسبوق شكّه باليقين ، وقضيّته الإجزاء ؛ لحكومة الاستصحاب على دليل الشرطيّة ، فإذا قال الشارع : « يشترط في الصلاة الطهارة من الحدث أو الخبث » ، فشكّ المكلّف فيها مع اليقين بها سابقاً ، فصلّى باستصحاب الطهارة ، ثمّ انكشف بعد الصلاة عدم طهارته ، فمقتضى القاعدة الإجزاء وعدم وجوب التدارك ؛ لا إعادةً ولا قضاءً .
وأمّا قاعدتا التجاوز والفراغ : فهما في الحقيقة قاعدة واحدة ، فحجّيّتهما : إمّا لبناء العقلاء عليهما ، وإمّا لجعل الشارع لهما تعبّداً وتأسيساً :
وعلى الأوّل : فإمّا هي أمارة وطريق إلى الواقع عندهم ، أو أنّها أصل عملي استقرّ بناؤهم عليه ، مع عدم الطريقيّة لها إلى الواقع .
وعلى الثاني : فإمّا هي حكم تأسيسي من الشارع ، وجعل الطريقيّة لها إلى الواقع من الشارع ، والأماريّة لها على الواقع تعبّداً ، أو أنّها أصل تعبّدي عملي ، لا أماريّة لها أصلًا .
وعلى الأخير : إمّا هي أصل مُحرز مطلقاً ، حتّى بالنسبة إلى الفعل الذي يأتي به بعد ذلك ، أو حكم حيثي بالنسبة إلى الفعل المأتي به ، أو أنّها ليس أصلًا محرِزاً أصلًا .
فلا بدّ من بيان مقتضى القاعدة بناءً على كلّ واحدة من هذه الصور ، ثمّ بيان المختار منها ، فنقول :
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 2 : 1061 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 41 ، الحديث 1 .