تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وفيه : أنّ الحكومة ليست من المجعولات الشرعيّة ، بل هي منوطة بنظر العرف ، فإن لم يكن بين دليلين تنافٍ عرفاً في نظر العقلاء ، وأنّ أحدَهما - في نظرهم - ناظر إلى موضوع الآخر بتصرفٍ فيه توسعةً أو تضييقاً لدائرته ، فهو معنى الحكومة ، سواء كانا عامّين من وجه ، أو أعمّ وأخصّ مطلقاً ، أو ظاهراً وأظهر . وثالثها : وهو العمدة - كما عن النائيني قدس سره - وهو أنّه لا بدّ في الحكومة أن يكون الدليلان - الحاكم والمحكوم - في عرض واحد ، لا ما إذا كان أحدهما في طول الآخر ، كما فيما نحن فيه ، فإنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ؛ لأنّه اخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي ، فحينئذٍ لا يمكن حكومة دليله على دليل الحكم الواقعي « 1 » . الرابع : وهو العمدة أيضاً كما عن المحقّق العراقي قدس سره : أنّه يلزم من حكومة قاعدة الطهارة والحلّيّة على الأدلّة والأوّليّة الواقعيّة فقه ، جديد ، فإنّه لو فرض ملاقاة شيء آخر لهذا المشكوك الذي هو نجس واقعاً ، فمقتضى القاعدة ترتيب آثار الطهارة عليه - أيضاً - على الحكومة ولو مع تبيّن الخلاف ، وهكذا يلزم المحذور المذكور « 2 » . والجواب عن هذين الوجهين : هو أنّ المراد بالحكومة هنا حكومة الدليل الظاهري على أدلّة شرطيّة الطهارة من الخبث في الصلاة - مثلًا - وهما في عرض واحد ، لا على أدلّة أحكام النجاسات الواقعيّة ، والإشكالان ناشئان عن الغفلة عن هذا ؛ بتوهّم أنّ المراد هو الثاني ، وحينئذٍ فهما في غير محلّهما . ويمكن عدم الالتزام بالإجزاء في بعض الموارد في الفقه ، كما إذا توضّأ بماء مشكوك الطهارة بمقتضى القاعدة ، فبان كونه نجساً ، فلا بدّ من إعادة الوضوء والصلاة ، ولكنّه بدليل خاصّ فلا يضرّ بما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 250 . ( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 301 .