تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عقابه لفعله المأمور به ، فيسقط الأمر والإرادة ، وليس أمرٌ بعده حتّى يجب امتثاله ، لكن يمكن عقابه ؛ لأجل أنّه يعلم بوجود غرض للمولى ، ولم يحصُل بعدُ . وحينئذٍ : فوجوب تحصيل الغرض غير وجوب الامتثال وتحقّقه ، والامتثال لا يكون إلّا واحداً ، فلو أتى بالمأمور به ثانياً ؛ لعدم حصول الغرض بامتثاله أوّلًا ، أو لأنّه أحسن ، فليس هو امتثالًا كي يقال بأنّه تبديل امتثال بامتثال آخر ، بل هو تبديل الامتثال بتحصيل الغرض ، فإنّ الامتثال تحقّق بالأوّل ، وسقط الأمر به ، وإن فُرض بقاء الغرض فما ذكره في « الكفاية » « 1 » خلط بين المقامين . وأمّا ما ورد في الأخبار من إعادة الصلاة جماعة لو صلّى فرادى ، كما في رواية الحلبي « 2 » وغيرها ، فهو من قبيل ما ذكرنا ، وإلّا فالأمر بالصلاة قد سقط بالإتيان بها أوّلًا فرادى ، لكن يستحبّ فعلها جماعة لو اتّفقت ؛ لأنّها أفضل ، وإنّ اللَّه يختار أحبّهما ، كما في الخبر « 3 » . وقال المحقّق العراقي قدس سره في مقام بيان امتناع تبديل الامتثال بامتثال آخر ما ملخّصه : أنّ الفعل المتعلَّق لأمر المولى قد يشتمل بنفسه على الغرض الداعي له إلى الأمر به ، وقد لا يكون كذلك ، بل هو مقدّمة لتحصيل غرضه الأصلي الداعي له إلى الأمر به ، وهو على نحوين : أحدهما : أن يكون فعل المكلّف مقدّمة للفعل المشتمل على الغرض الأصلي ، مثل الوضوء وستر العورة للصلاة . وثانيهما : ما هو مقدّمة لفعل المولى الذي أمره به ، وفعل المولى : إمّا جوارحي ، كشرب الماء فيما لو أمره بإحضار الماء ليشربه ، أو جوانحي ، كما في اختياره لإحدى
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه . ( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 456 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة ، الباب 54 ، الحديث 8 . ( 3 ) - نفس المصدر .