تداركه ، أو لا كذلك :
فإن كانت وافية بتمام الغرض والمصلحة فلا يبقى مجال للتدارك ؛ لا إعادةً ولا قضاءً ، وكذلك في صورة عدم إمكان تدارك الباقي من المصلحة ، أو أمكن ولكن لا يجب تداركه « 1 » انتهى .
وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ ما ذكره إنّما هو في مقام الثبوت وعالم التصوّر ، ولا فائدة للبحث عنه ، بل نقول : إنّه لا ريب ولا إشكال في أنّه لا يجب على المسلمين إلّا صلاة واحدة بالطهارة المائيّة أو الترابيّة ، وأنّ تعدّد الأمر بناءً على ما ذكره قدس سره .
وحينئذٍ فلا بدّ من ملاحظة الأدلّة ، فلو فرض أنّ المستفاد منها مغايرة المأمور به بالأمر الاضطراري للمأمور به بالأمر الاختياري ، فلا وجه لإجزاء الأوّل عن الثاني ، فمقتضى القاعدة - حينئذٍ - عدم الإجزاء .
وأمّا فرض الشكّ في الإجزاء وعدمه : فإن أريد به الشكّ في إطلاق دليل بدليّة الاضطراري أو في إطلاق دليل المبدل ، فهو خارج عن مسألة الإجزاء .
وإن أريد به الشكّ في تسويغ الشارع تعالى البدار بفعل المكلّف به الاضطراري بمجرّد التعذّر في أوّل الوقت ، فهو أيضاً خارج عن مسألة الإجزاء ، ومحلّ البحث فيه هو الفقه ، وأمّا فيما نحن فيه فالمفروض فيه إطلاق دليل بدليّة الاضطراري ، وتسويغ الشارع البدار في فعل الاضطراري بمجرّد العذر في الجملة ، ولكن لمّا تعرّضوا لفرض الشكّ في الإجزاء في المقام فنحن نقتفي آثارهم ، فنقول :
لو شُكّ في الإجزاء وعدمه ، فعلى المبنى الذي اخترناه ، فالشكّ فيه مسبَّب عن الشكّ في إطلاق دليل بدليّة البدل ، أو في تسويغ البدار ، فمقتضى الأصل فيه هو الاشتغال ووجوب إعادته عند ارتفاع العذر ؛ لأنّه شكّ في الإتيان بمصداق المأمور به اليقيني .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 108 .