فأقول : في هذا المقام ثلاث صور :
إحداها : أن يكون الامتثال علّة تامّة لحصول الغرض ، كما إذا أمر المولى عبده بالقيام عند قدومه تعظيماً له ، فقام عنده ، فإنّ الغرض قد حصل به .
وثانيتها : ما لم يحصل الغرض ، كما إذا أمر بإتيان الماء ولم يشرب بعد ، فليس الامتثال فيه علّة تامّة لحصول الغرض .
وثالثتها : ما لم يعلم أنّه علّة تامّة له أو لا . قال في « الكفاية » : لا يبعد أن يقال بأنّه للعبد تبديل الامتثال والتعبّد به ثانياً بدلًا عن التعبّد به أوّلًا ، وذلك فيما لو علم أنّ مجرّد امتثاله ليس علّة تامّة لحصول الغرض وإن كان وافياً به ، كما إذا أتى بالماء ولم يشربه بعدُ . . . إلى أن قال : ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، وإلّا لما وجب حدوثه . . . إلى أن قال : نعم إذا كان الإتيان علّة لحصول الغرض ، فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه ، فأهرقه ، بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل فله التبديل باحتمال أن لا يكون ، فله إليه سبيل .
ويؤيّد ذلك - بل يدلّ عليه - ما ورد فيه الروايات : من إعادة من صلّى فرادى جماعةً ، وأنّ اللَّه يختار أحبّهما إليه « 1 » « 2 » انتهى .
أقول : إذا علم العبد بأنّ للمولى غرضاً لو اطّلع عليه أمره بتحصيله ، كما لو غرق ولده في البحر ، فإنّه يعلم بأنّ غرض المولى تعلّق بإنقاذه ، لكنّه غير مطّلع على ذلك ، فلا ريب في أنّ العقل يستقلّ بلزوم تحصيل هذا الغرض وإن لم يأمره به ؛ من جهة عدم اطّلاعه عليه ، وإذا فرض أنّه أمر بشيء ليس هو علّة تامّة لحصول غرضه ، كما لو أمر بإحضار الماء ، فأحضره ، وأريق ولم يشربه ، ففي هذه الصورة حصل الامتثال ، ولا يصحّ
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 379 / 1 و 2 ، الفقيه 1 : 251 / 41 - 42 ، وسائل الشيعة 5 : 455 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 107 - 108 .