الصلاتين في المُعادة جماعةً .
وحينئذٍ : فإن قلنا بوجوب المقدّمة الموصلة ، كان المتّصف بالوجوب من فعل المكلّف هو الفعل الذي يُوصل المولى إلى غرضه النفسي الأصلي ، والفعل الآخر - الذي أتي به ثانياً - امتثال لا يتّصف بالوجوب ، وإن قلنا بوجوب مطلق المقدّمة ، فعدم اتّصاف ما فعله ثانياً بالوجوب أوضح ؛ لصدق الامتثال بالأوّل « 1 » انتهى .
وفيه : أنّ وجوب مطلق المقدّمة أو المقدّمة الموصلة لا ارتباط له بالمقام ؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة نفسي لا غيري ، ومقتضى ما ذكره هو أنّ جميع الأوامر المتعلِّقة بالطبائع غيريّة ، وفساده واضح .
المقام الثاني : إجزاء الاضطراري عن الواقع
الإتيان بالمأمور به الاضطراري مع جميع شرائطه وخصوصيّاته الدخيلة في المأمور به عقلًا وشرعاً ، هل هو مُجزٍ عن الواقع أو لا ؟
وفيه أيضاً جهتان من البحث : الأولى بالنسبة إلى الإعادة في الوقت والثانية في القضاء في خارجه :
أمّا الجهة الأولى : فقد عرفت أنّ محطّ البحث - على المختار - هو ما إذا كان أمر واحد متعلّق بالطبيعة كالأمر بالصلاة .
ثمّ بيّن أنّه يشترط فيها الطهارة المائيّة أو القيام حال القراءة في صورة وجدان الماء والقدرة على القيام ، والطهارة الترابيّة عند فقدان الماء والجلوس حال القراءة عند تعذّر القيام ، وفُرض أنّ المكلّف في أوّل وقته فاقد للماء أو عاجز عن القيام ، وأنّ الشارع تعالى أيضاً سوّغ له البِدار في الصلاة أوّلَ الوقت ولو مع العلم بزوال العذر في آخر الوقت ، وإلّا فلو فرض عدم تسويغ البدار له ، وأنّ المسوِّغ للمأمور به الاضطراري
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 263 - 264 .