الطهارة الترابيّة حال الاضطرار ، فيقال : الإتيان بالمأمور به الثاني هل هو مُجزٍ عن أمر نفسه ، أو عن الأمر الأوّل ، أو لا ؟ وكذلك في الأمر الظاهري « 1 » .
ووجهه ما ذكره في باب الاستصحاب : من أنّ الأحكام الوضعيّة على ثلاثة أقسام : منها ما لا تنالها يد الجعل مطلقاً ؛ لا بالاستقلال ولا تبعاً ، ومنها ما هي قابلة للجعل تبعاً لا استقلالًا ، ومنها ما هي قابلة له استقلالًا ، وأنّ الشرطيّة والجزئيّة والمانعيّة من قبيل القسم الثاني « 2 » ، ومعناه أنّه إذا أراد الشارع جعل شيء جزءاً لشيء أو شرطاً ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك الشيء معه ، ويأمر بالمجموع ؛ ليصير جزءاً ، أو ملاحظته مقيّداً به ؛ ليصير شرطاً ، وهو المراد من الجعل التبعي ، وإلّا فلا يمكن أن يأمر بطبيعة الصلاة أوّلًا ، ثمّ يجعل الأجزاء والشرائط بجعلٍ مستقل ، فالصلاة مع الطهارة المائيّة بالنسبة إلى واجد الماء مأمور بها بأمر مستقلّ ، وهي مع الطهارة الترابيّة مأمور بها بأمر آخر مستقلّ .
وعلى ما ذكره يلزم أن يكون جميعُ الأدلّة التي ظاهرها أنّها في مقام جعل الجزئيّة والشرطيّة - مثل قوله عليه السلام :
( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب )
« 3 » أو
( . . . بطهور )
« 4 » وقوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » *
« 5 » أو « فَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » *
« 6 » ونحوها - إرشاديّة إلى ما هو جزء أو شرط واقعاً بالجعل التبعي .
والحاصل : أنّ محطّ البحث - لو خُلّي وطبعه - هو ما إذا كان الأمر واحداً متعلّقاً
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 108 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 455 - 456 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 1 : 196 / 2 .
( 4 ) - نفس المصدر 2 : 209 / 131 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 144 .
( 6 ) - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .