بالطبيعة ، مثل
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »
« 1 » ثمّ بيّن أنّها مشروطة لدى الاختيار بالقيام حال القراءة والطهارة المائيّة ، وأنّه يكفي الطهارة الترابيّة عند فقد الماء ، أو الجلوسُ حال القراءة عند الاضطرار ، وفُرض أنّ المكلّف في بعض وقته فاقد للماء أو مضطرّ ، وواجد له أو مختار في آخر الوقت أو خارجه ، وفُرض أنّ الشارع سوّغ له البِدار ، فيقع البحث في أنّه هل هو مُجزٍ ، ولا يجب الأداء والقضاء ؟ فلا بدّ من البحث عن كلّ واحد منهما .
إذا عرفت هذه فنقول :
هنا مقامات من البحث
المقام الأوّل : إجزاء الاضطراري والظاهري عن نفسه
أنّ الإتيان بكلّ واحد من المأمور به بالأمر الاضطراري أو المأمور به بالأمر الظاهري على وجهه هل هو مجزئ عن أمر نفسه ، ولا يجب التعبّد به ثانياً أو لا ؟
وتوهّم عدم الإجزاء في هذه الصورة إنّما يُفرض فيما إذا لم يحصل غرض المولى بالأوّل ، كما إذا أمر بإتيان الماء ؛ ليشرب ويرتفع عطشه ، فأريق الماء ، ولم يشرب منه ، فيُتوهّم عدم سقوط التكليف ووجوب تحصيل الماء ثانياً .
لكنّه فاسد : لأنّ تحصيل غرض المولى غير واجب على المكلّف ، والمفروض أنّه امتثل أمره بإتيان المأمور به . وأوضح من ذلك صورة حصول غرضه ، فالعقل يحكم مستقلّاً بالإجزاء وعدم وجوب الإتيان به ثانياً ، ولا فرق في ذلك بين المبنى الذي ذكرنا وبين ما اختاره في « الكفاية » « 2 » ، ولا إشكال في ذلك .
وإنّما الإشكال في أنّه هل يصحّ الامتثال بعد الامتثال - أي تبديله بامتثال آخر - أو لا ؟
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 108 .