الواجبات ، وهو مستهجن .
ثمّ إنّه على القول بالفور هل المستفاد من الأمر لزوم الإتيان بالمأمور به فوراً ففوراً ؛ بمعنى أنّه لو خالف الفور في الزمان الأوّل وجب في الزمان الثاني وهكذا ، أو أنّ مفاده وجوب الفور في الزمان الأوّل ، فلو خالف لم يجب الإتيان في الزمان الثاني ؟
قد يقال بالأوّل « 1 » ، لكنّه فاسد ؛ لأنّ الفوريّة ؛ إمّا مستفادة من نفس الأمر ، أو من دليل خارج عنه ، وشيء منهما لا يدلّ على ذلك :
أمّا على الأوّل : فلأنّ دليل القائلين بالفور هو أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة « 2 » ، فعلى فرض تسليمه فمعنى عدم انفكاك المعلول عن علّته ، هو لزوم فعل المأمور به فوراً ، فإن لم يفعله كذلك ، وتخلّف المعلول عن علّته ، فوجوب فعله في الزمان الثاني لا وجه له ؛ لأنّ الأمر لا يدلّ عليه لا بمادّته ولا بهيئته .
وعلى الثاني : فقد عرفت أنّه لو سلّم دلالة الآيتين على الفور ، فلا دلالة لهما على وجوب الفعل في ثاني الحال لو ترك الفور ؛ لا بمادّتهما ولا بهيئتهما ، فأين الدلالة على ذلك ؟ !
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين : 182 .
( 2 ) - كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 573 .