تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
والفور والتراخي يفتقران إلى التقييد ، فيمكن أن يريدها الآمر بنحو التخيير بين الفور والتراخي ؛ أي مطلق الطلب . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ صيغة الأمر لا دلالة لها بنفسها لا على الفور ولا على التراخي ، بل تدلّ على مطلق الطلب . لكن قد يقال : إنّ الصيغة وإن لم تدلّ بنفسها على ذلك ، ولكن قام الدليل من الخارج على أنّ الأوامر الشرعيّة أريد بها الفور ، كقوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » *
« 2 » بتقريب : أنّ الفعل المأمور به من أسباب المغفرة ومن الخيرات ، فيجب المسارعة إليه ؛ لأنّ الأمر للوجوب « 3 » . وفيه : أنّ الاستباق بمادّته إنّما يصدق إذا كان هناك فعل لو لم يتبادر إليه هو فعله غيره ، وصار الأوّل محروماً عن المثوبة المترتِّبة على فعله ، كما في قوله تعالى :
« وَاسْتَبَقَا الْبابَ »
« 4 » ، وهو إنّما يتحقّق في مثل الواجب الكفائي ، فإنّه لو سبقه إليه غيره صار هو محروماً عن ثوابه ، وحينئذٍ فلا يشمل مثل الصلاة والصوم وغيرهما من الواجبات العينيّة ، وأمّا قوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ »
فهو أيضاً كذلك من جهة الهيئة ؛ حيث إنّها من باب المفاعلة لا بمادّته فليس إلّا إرشاديّاً كما لا يخفى . وأجاب عنه المحقّق العراقي قدس سره : بأنّ الاستدلال بهما لوجوب الفور لا يتمّ ؛ لأنّه يلزم من وجوب السرعة والسبق إلى الخيرات وأسباب المغفرة عدم وجوبه . توضيح ذلك : أنّ الاستباق إلى فعل الخيرات يقتضي بمفهومه وجود خيرات
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 148 . ( 3 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 251 - 252 . ( 4 ) - يوسف ( 12 ) : 25 .