الفصل الحادي عشر في الإجزاء
وهذه المسألة من المسائل التي يترتّب عليها فوائد مهمّة خطيرة ، وقبل الخوض طفي المطلب لا بدّ من تقديم أمور :
الأمر الأوّل
أنّهم اختلفوا في أنّها من المسائل العقليّة أو اللّفظيّة « 1 » ، وعنونها بعضهم : بأنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أو لا « 2 » ؟
وبعضهم : بأنّ الأمر هل يدلّ على الإجزاء إذا اتي بالمأمور به على وجهه أو لا « 3 » ؟
وثالث : بأنّه إن عُنوِنت المسألة بالأوّل فعقليّة ، وإن عُنوِنت بالثاني فلفظيّة « 4 » .
فنقول : لا وجه للبحث في دلالة الهيئة عليه فقط ؛ لما مرّ أنّها موضوعة لمجرّد الإغراء والبعث ، ولا في المادّة فقط ؛ لما مرّ من أنّها موضوعة لمجرّد الطبيعة لا بشرط ، ولا مجموعهما ، وكما أنّه لا دلالة للفظ الأمر على الفور ولا على التراخي ولا المرّة والتكرار ، كذلك لا يدلّ شيء منها لفظاً على سقوط الأمر إذا فعل المكلّف المأمور به ، وهل ترى أن يدلّ الأمر على ذلك المعنى المفصّل ؟ !
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 260 - 261 .
( 2 ) - وقاية الأذهان : 196 ، كفاية الأصول : 104 ، انظر الفصول الغرويّة : 116 ، ومعارج الأصول : 72 ، والذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 121 .
( 3 ) - انظر المعتمد 1 : 90 .
( 4 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 260 - 261 .