تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

الفصل العاشر في الفور والتراخي

قال المحقّق الحائري قدس سره في باب المواسعة والمضايقة في كتاب صلاته في الاستدلال على المضايقة ما حاصله بتقريبٍ منّا : أنّ الأمر وإن لم يدلّ بدلالة لفظيّة على الفور ، لكن يلزمه الفور ؛ لأنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة في أنّ المعلول لا ينفكّ عن العلّة فيهما ، فيجب المسارعة إلى الإتيان بقضاء الفوائت « 1 » . لكن قد مرّ مراراً أنّ هذا الكلام منه - رحمه اللَّه - غير صحيح ، وأنّ قياس العلل الشرعيّة والأوامر الشرعيّة عليها في غير محلّه ، فإنّ غاية ما يمكن أن يقال في تقريبه : هو أنّ هيئة الأمر موضوعة للإيجاب ، فالإيجاب علّة للوجوب ، فإذا أوجب بإطلاق الهيئة يلزمه حصول الوجوب ؛ لعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ، بل هما واحد في الحقيقة ، فإذا كان الإيجاب علّة للوجوب فلا يتخلّف المعلول عن علّته ، هذا ، ولكن الإيجاب متعلّق بالطبيعة ، ويتصور في الأمر بالطبيعة ثلاث صور : أحدها : تعلّقه بها بقيد الفوريّة . وثانيها : كذلك بقيد التراخي . وثالثها : تعلّقه بها بنحو الإطلاق . وقد مرّ أنّ المادّة في صيغ الأمر موضوعة للطبيعة المطلقة ، والهيئة موضوعة للإغراء والبعث نحوها ، فليس في صيغة الأمر ما يدلّ على الفور أو التراخي ، وليس فيها إلّا المادّة والهيئة ، وشيء منهما لا يدلّ على شيء منهما ولو بالدلالة الالتزاميّة ،
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 573 .