والفرق بينهما واضح ، فإنّ الدفعة هو تحقّق الشيء أو الأشياء بحركة واحدة ، فهي أعمّ من وجود فردٍ واحد أو أكثر ، فيمكن تحقّق أفراد وإيجادها بحركةٍ واحدة ، فإكرام زيد وعمرو بإكرامٍ واحد دفعة واحدة ، لكنّه إيجاد فردين من الإكرام .
إذا عرفت هذا نقول : ذهب بعض إلى أنّ المراد هو الدفعة والدفعات « 1 » .
ويشهد لذلك : أنّه لو كان المراد بهما الفرد والأفراد لكان الأنسب وقوع هذا البحث في ذيل البحث في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو بالأفراد ؟
فإن قلنا : إنّها متعلّقة بالطبائع فلا وجه لهذا البحث حينئذٍ .
وإن قلنا : بتعلّقها بالأفراد فيقال : هل هي للفرد أو الأفراد ؟ والحاصل : أنّه لو كان المراد هو الفرد والأفراد فلا وقع لهذا البحث لو قلنا بتعلّق الأوامر بالطبائع بخلاف ما لو قلنا : إنّ المراد هي الدفعة والدفعات ، فإنّ النزاع حينئذٍ صحيح على كلا القولين ، سواءً قلنا بتعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد .
وأجاب عنه في « الكفاية » : بأنّه لا ارتباط بين البحثين لو أريد بهما الفرد والأفراد أيضاً فإنّ الطلب على القول بتعلّقه بالطبيعة ، إنّما يتعلّق بها باعتبار وجودها في الخارج ؛ ضرورة أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ؛ لا مطلوبة ولا غيرها ، وبهذا الاعتبار كانت مردّدة بين المرّة والتكرار بكلا المعنيين ، فصحّ النزاع في دلالة الصيغة على المرّة أو التكرار بالمعنيين وعدمها « 2 » .
وحاصل مراده قدس سره : أنّ ما ذكره صاحب الفصول - من أنّه يستكشف من عدم تفريعهم هذا البحث على المبحث المذكور أنّ المراد هو الدفعة والتكرار لا الفرد والأفراد - غيرُ وجيه ؛ لأنّه لا ارتباط بين المبحثين سواء قلنا : إنّ المراد هو الدفعة والدفعات أو الفرد والأفراد ، وسواء قلنا بتعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد .
هامش
( 1 ) - الفصول الغرويّة : 71 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 101 - 102 .