الفصل الثامن في الواجب التوصّلي والتعبّدي
والتعاريف المتداولة في ألسنة القوم للتوصّلي والتعبّدي مختلفة :
فعن بعضهم : أنّ التوصّلي عبارة عمّا عُلم الغرض من الأمر به ، والتعبّدي بخلافه « 1 » .
وعن الآخر : أنّه ما لا يُعتبر في الإتيان به وسقوط أمرِهِ قصدُ التقرّب إلى اللَّه ، والتعبّدي خلافه « 2 » .
وقد يطلق التوصّلي على ما يكفي مجرّد وقوعه في الخارج في سقوط أمره ولولا عن إرادة واختيار ، بل بإتيانه في ضمن محرّم ، كغسل الثوب ونحوه ولو بالماء المغصوب ، بخلاف التعبّدي ، فإنّه يعتبر في فعله وسقوط أمره الإتيان به عن إرادة واختيار مع المباشرة وبنحو المباح « 3 » إلى غير ذلك من التعاريف .
ولا يخفى أنّ الواجبات الشرعيّة على أنحاء فبعضها يسقط بمجرّد تحقّقه في الخارج بأي نحوٍ من الأنحاء كغسل الثوب النجس .
ويحتاج بعضها إلى قصد عنوانه ، ولا يتحقّق بدونه ، كالتعظيم لو وجب بالنذر ونحوه ، وكردّ السلام ، والاكتساب لمئونته ومئونة عياله الواجبي النفقة .
بعضها يعتبر فيها - مضافاً إلى قصد العنوان - قصد التقرّب به إلى اللَّه تعالى كالخمس والزكاة .
وبعضها يحتاج ويشترط فيه - مضافاً إلى ذلك كلّه - قصد عنوان العبوديّة
هامش
( 1 ) - نسبه إلى القدماء في مقالات الأصول 1 : 72 سطر 15 ، مطارح الأنظار : 59 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 59 .
( 3 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 138 ، أجود التقريرات 1 : 97 .