الثاني : أنّه مستلزم للدور المحال ؛ لأنّ موضوع الأمر هو الصلاة - مثلًا - مقيّدة بقصد الأمر ، فقصد الأمر جزء لموضوع الأمر ، فالأمر متوقّف على موضوعه ، المتوقّف جزؤه على الأمر ، فيتوقّف الأمر على الأمر « 1 » .
الثالث : ما أفاده بعض الأعاظم - على ما في تقريرات درسه - وهو أنّ الأحكام الشرعيّة مجعولة على موضوعاتها بنحو القضيّة الحقيقيّة ، التي يُفرض الموضوع فيها موجوداً مطابقاً للواقع ونفس الأمر ، ثمّ يُنشأ الحكم على ذلك الموضوع في ذلك الفرض ، ولا ريب أنّ مرتبة فرض وجود الموضوع متقدّمة على رتبة جعل الحكم عليه ، فإذا كان نفس الحكم جزء الموضوع لزم وجوده حال كونه موضوعاً برتبة قبل وجود نفسه في حال كونه حكماً ، وهو محال ، فأخذُ الحكم موضوعاً لنفسه أو جزءاً من موضوع نفسه محالٌ .
هذا في مقام جعل الحكم وإنشائه ، وهكذا الأمر - بل أوضح فساداً - حال فعليّة الحكم وحال الامتثال « 2 » انتهى .
وهذه الوجوه كلّها مخدوشة :
أمّا الأوّل : فإن أريد من أنّ الأحكام عوارض للموضوعات الخارجيّة أنّها أعراض ذهنيّة ، وهي الإرادة القائمة بالنفس ، فهو غير معقول ، والإرادة غير الحكم .
وإن أراد أنّها أعراض خارجيّة ففيه : أنّ العرض الخارجي عبارة عمّا لا يوجد إلّا في موضوع ، وليس فيما نحن فيه إلّا الوجود اللّفظي ؛ أي التلفّظ بالأمر القائم بالأمر وتموّج الهواء ، وإلّا فالإتيان بالمأمور به المتحقّق في الخارج ليس عرضاً أو حكماً .
وتوهّم : أنّه لا بدّ من وجود متعلّق الأمر وتحقّقه في الخارج أوّلًا ، ثمّ تعلّق الأمر به .
مدفوع : بأنّ الخارج ظرف السقوط والامتثال ، بل لا معنى للأمر بإيجاد
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول 1 : 99 .
( 2 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 106 - 108 ، بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 223 .