الموجود في الخارج ، فالأمر دائماً يتعلّق بما ليس بموجود فيه ولا تحقّق له فيه ؛ ليوجده المكلّف ، وأنّ متعلّق الأمر هي الطبيعة الملحوظة في الذهن .
فتحصّل : أنّه لا محذور في أخذ قصد الأمر في متعلّقه ، وأنّه يمكن أن يتصوّر الآمر الإتيان بالطبيعة بقصد الأمر في ذهنه ، ثمّ الأمر به ، ولا يلزم منه محال .
وأمّا الوجه الثاني : - أي لزوم الدور - فجوابه واضح ، فإنّ قصد الأمر في مقام الامتثال وإن يتوقّف على الأمر ، لكن الأمر لا يتوقّف على قصده .
وأمّا الوجه الثالث : ففيه أنّا لا نسلّم جعل الأحكام على موضوعاتها بنحو القضيّة الحقيقيّة ، التي تستدعي فرض وجود الموضوع ، فإنّه ممنوع ، مع أنّ فرض وجود الموضوع غير وجوده واقعاً ، والأوّل قائم بوجود الفارض ، ولا يمتنع فرض وجوده قبل وجوده في الخارج .
الوجه الرابع : أنّه لو اخذ قصد الأمر في متعلّقه لزم اجتماع اللحاظين المتنافيين الآلي والاستقلالي في زمان واحد ، وهو محال ؛ لأنّ الأمر بشيء يقتضي أن يتصوّره الآمر تصوّراً آليّاً ؛ لأنّ الأمر للبعث ، وأخذه في متعلّقه يستلزم تصوّره وتصوّر متعلّقه كلّ واحدٍ منهما استقلاليّاً ؛ لاستلزام تقييده به ذلك ، فيلزم اجتماع اللحاظين المذكورين ، وهو محال « 1 » .
وفيه : أنّ اجتماع اللحاظين إنّما يمتنع إذا كانا في زمان واحد ، وما نحن فيه ليس كذلك ، بل فيه لحاظات متعدّدة في آنات متعدّدة ، فإنّ الأمر يستدعي لحاظه استقلالًا أوّلًا ، ثمّ لحاظ متعلّقه كذلك ثانياً وفي الآن الثاني ، ثمّ تصوّر الأمر آليّاً ثالثاً ؛ لأنّه آلة للبعث ، ثمّ لحاظه رابعاً استقلالًا لتقييد متعلّقه بقصده ، فهذه اللحاظات والتصوّرات ليست في آنٍ واحد ، بل في آنات متعدّدة مترتّبة ، ولا محذور فيه ، بل كثيراً ما يتّفق ذلك في المحاورات ، كما في قولك : « ضربت زيدا يوم الجمعة أمام الأمير ضرباً شديداً » ،
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأصول 1 : 99 ، كفاية الأصول 1 : 184 - 185 .