تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومع ذلك كلّه فالحقّ : أنّ صيغة الأمر للوجوب ؛ لا لأجل وضعها لذلك ، ولا لأجل الانصراف المذكور ، ولا لمقدّمات الحكمة ، ولا لما أفاده في « الدّرر » - من أنّه كما يدلّ لفظ « كلّ » على الاستغراق في مدخوله من دون افتقار إلى مقدّمات الحكمة ، فكذلك ما نحن فيه يحمل الطلب على الوجوبي عند العرف من دون احتياجه إلى جريان مقدّمات الحكمة « 1 » انتهى - إذا ما ذكره من دلالة لفظ « كلّ » على الاستغراق في مدخوله صحيح ، لكنّه إنّما هو لأجل أنّ لفظ « كلّ » موضوع لذلك ، بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ المفروض أنّ صيغة الأمر ليست موضوعة للطلب الوجوبي فقط ، فالقياس في غير محلّه . ولا لما أفاده المحقّق القمّي في « القوانين » - من أنّ البعث الحقيقي هو الإلزامي فقط لا غير ؛ لترتّب الثواب على فعله والعقاب على تركه ، وأنّ الأمر غير راضٍ بتركه ، وأمّا الندبي فليس بأمر في الحقيقة ، وحينئذٍ فإذا اطلق الأمر فلا بدّ من حمله على الحقيقي ؛ أي الإلزامي « 2 » . انتهى - لما نراه بالعيان والوجدان أنّ الأمر على قسمين : إلزامي وغير إلزامي ، يصدق على كلّ واحد منهما أنّه أمر حقيقةً ، فالأمر الندبي أيضاً أمر حقيقة ، وما ذكر قدس سره مجرّد دعوى لا شاهد لها . بل الوجه في حمل الأمر على الوجوب : هو قيام الحجّة للمولى على العبد بمجرّد الأمر وافتقاره إلى الجواب وعدم صحّة الاعتذار في تركه باحتماله إرادة الندب ؛ إذ لا ريب في لزوم إطاعة المولى بامتثال أمره ولو بنحو الإطلاق وتقبيح العرف والعقلاء التارك للامتثال معتذراً بإطلاق الأمر وعدم دلالته على الوجوب واحتمال إرادة الندب فتمام الموضوع لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة عندهم هو البعث والأمر كما لو أمر
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 74 - 75 . ( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 83 - 84 .