بالإشارة باليد أو الرأس والعين فإنّه يجب امتثاله عندهم ولا دخل للّفظ فيه .
والحاصل : أنّ الأمر موضوع لمجرّد البعث ، وأمّا الوجوب فليس مفهومه لا وضعاً ولا انصرافاً ولا كشفاً عقلائيّاً ، بل وجوب المتابعة والموافقة مع إطلاق الأمر حكم عقلائي تمام موضوعه هو الأمر .
هذا كلّه في الجُمَل الانشائيّة .
وأمّا الجُمل الإخباريّة الصادرة في مقام الإنشاء
، نحو
( يُعيد الصلاة )
ونحوه ، فلا فرق بينها وبين الجُمَل الإنشائيّة فيما ذكرناه ، لكنّ الكلام إنّما هو في أنّ استعمالها في مقام الإنشاء هل هو بنحو المجاز في الكلمة ، أو بنحو الحقيقة الادّعائية ، أو لا ؟
فنقول : لا شبهة في أنّه ليس بنحو المجاز في الكلمة ، بل عرفت سابقاً أنّ الأمر في جميع المجازات كذلك ؛ أي ليس بنحو المجاز في الكلمة ، بل بنحو الادّعاء ، واستعمال الجُمَل الخبريّة في مقام الإنشاء متعارف بين العرف والعقلاء ، بل الطلب والبعث بها آكد من البعث بالجمل الإنشائيّة ؛ لما فيه من الدلالة أو الإشارة إلى أنّ المخاطب المكلّف عالم بأنّه لا بدّ من الإتيان بالفعل ، وأنّه يفعله من دون افتقار إلى الأمر به .
وأمّا ما أفاده صاحب « المعالم » قدس سره : من أنّه يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم ؛ بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي ، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به منهم عليهم السلام « 1 » .
فيمكن أن يكون مقصوده هو أنّا نرى أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب في الأخبار على نحو استعمالها في الوجوب من دون نصب قرينة حاليّة أو مقاليّة ، غاية
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 48 - 49 .