والمذلّة والخشوع والخضوع كالصلاة والصوم والحجّ .
ولا شبهة في إطلاق التعبّدي على الأخيرين ، فالقسم الثالث أيضاً تعبّدي ، فتعريفه بما يراد من لفظ « پرستش » في الفارسيّة - كما عن بعض الأعاظم « 1 » - غير جامع ؛ لخروج القسم الثالث - مثل الخمس والزكاة ونحوهما من الواجبات القُربيّة - عنه مع أنّه تعبّدي أيضاً .
كما أنّ تعريفه بما في « الكفاية » : من أنّ التوصّلي هو ما يحصل الغرض منه بمجرّد وقوعه وحصوله في الخارج وسقوط الأمر به « 2 » يقتضي خروج العناوين القصديّة - كردّ السلام والتعظيم ونحوهما - عن التوصّلي ودخوله في التعبّدي ، لكن الأمر فيه سهل ؛ لأنّها تعاريف لفظيّة .
وعلى أي تقدير : التعبّدي : هو ما يشترط في امتثاله وسقوط الأمر به قصد الامتثال والقربة ، به فيشمل القسمين الأخيرين ، والتوصّلي بخلافه .
فنقول : أورد على الواجب التعبّدي بأمرين :
أحدهما : من جهة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه ؛ فإنّه قد يقال : إنّه تكليف محال ذاتاً لوجوه :
أحدها : أنّه لو اخذ قصد الامتثال والأمر في متعلّقه لزم تقدّم ما هو متأخّر ذاتاً بمرتبتين ؛ وذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة من العوارض الطارئة على الموضوعات - أي متعلّقات الأحكام - فالأمر متأخّر رتبة عن متعلّقه تأخّر العارض عن معروضه ، وقصد الأمر متأخّر برتبة عن الأمر ، فلو اخذ قصد الأمر في متعلّقه لزم تقدّم قصد الأمر - المتأخّر عن الأمر - برتبتين على الأمر « 3 » .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 137 ، أجود التقريرات 1 : 96 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 94 .
( 3 ) - انظر نفس المصدر : 95 .