له . وأمّا المفاهيم فما به الامتياز فيها غير ما به الاشتراك دائماً ، وكما فيما نحن فيه ، فما به الامتياز في الإرادات المتعدّدة - المختلفة من حيث القوّة والضعف والإلزام وغيره - غير ما به الاشتراك .
ثمّ إنّ مرجع الوجه الأوّل - الذي ذكره قدس سره لبيان جريان مقدّمات الحكمة في مادّة الأمر - إلى ما أفاده لبيان جريانها في هيئته ، إلّا أنّها هناك في المفهوم ، وهنا في تشخيص المصداق .
وأمّا ما ذكره في الوجه الثاني في بيان جريانها في مادّة الأمر ، فمحصّله : أنّه لمّا كان المقصود من الأمر هو إيجاد الفعل في الخارج ، فالطلب التامّ هو الطلب الإلزامي فقط ؛ لترتّب الثواب على فعله والعقاب على تركه ، وأمّا الطلب الغير الإلزامي فهو طلب محدود ناقص ؛ لعدم ترتّب العقاب على مخالفته ، فلا يُنافي إطلاق الأمر وإرادة الطلب الإلزامي للحكمة ولا قصور فيه في البيان ، بخلاف الطلب الغير الإلزامي ، فإنّ إطلاق الأمر قاصر عن إفادته ، فإطلاقه وإرادته يُنافي الحكمة ، بل لا بدّ من التقييد بما يفيده « 1 » انتهى .
ولا يخفى ما في هذا الوجه ؛ لما عرفت من أنّ نسبة مفهوم الطلب والبعث إلى الطلب الإلزامي والغير الإلزامي على السواء ، وهي نسبة المفهوم إلى المصداق ، وأنّه لا بدّ في كلٍّ منهما من خصوصيّة بها يمتاز كلّ واحد عن الآخر وإرادة كلّ واحد منهما تحتاج إلى قيد وبيان الخصوصيّة ، وإلّا فالمادّة لا تدلّ إلّا على المفهوم ؛ أي مفهوم الطلب الذي هو مقسم لهما .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : عدم استفادة الوجوب من مقدّمات الحكمة .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 197 .