لمفهوم الطلب فردين : أحدهما الوجوبي ، والآخر الندبي ، كما في الرقبة ، فلو اطلق لفظ الأمر وأريد به المقيَّد - أي الوجوبي فقط ، أو الندبي - بدون ذكر القيد صحّ الاحتجاج عليه ، فمقتضى إطلاق الأمر ومقدّمات الحكمة في المقام هو الحمل على مطلق الطلب ، لا خصوص الوجوبي أو الندبي هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ هنا اموراً ثلاثة : أحدها البعث الإلزامي ، الثاني البعث الندبي ، الثالث القدر المشترك بينهما ، وهو مفهوم الطلب والبعث ، والأوّلان من مصاديقه وأفراده ، ولا بدّ من امتياز المفهوم عن المصداق بخصوصيات بها يمتاز كلّ منهما عن الآخر وإلّا اتّحد القسم والمَقْسم ، ولا شبهة في أنّ ما يدلّ على البعث لا دلالة له على الخصوصيّات ، فكما أنّ ما به الامتياز في البعث الندبي عن الآخر غير ما به الاشتراك ، وهو الخصوصيّة الكامنة فيه ، كذلك ما به الامتياز في البعث الإلزامي غير ما به الاشتراك ، وكما أنّ إرادة البعث الندبي من إطلاق الأمر تُنافي الحكمة ، كذلك إرادة البعث الإلزامي ، فلا بدّ في إرادة كلٍّ منهما من التقييد وإلّا فإطلاق الهيئة لا يدلّ على أزيد من القدر المشترك - أي مطلق البعث والطلب - فالبعث الإلزامي ليس أخفّ مئونة في مقام الإفادة عن البعث الندبي .
وثالثاً : ما ذكره - من أنّ ما به الاشتراك في البعث الإلزامي عين ما به الامتياز - لا يفيد شيئاً في المقام أصلًا ؛ لأنّه في الحقائق الخارجيّة البسيطة التي لها مراتب كالوجود ؛ حيث إنّه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة في الكمال والنقص وغيرهما لا جنس له ولا فصل ، فما به الامتياز في جميع مراتبه عين ما به الاشتراك ، وإنّما يتميّز ما به الامتياز عمّا به الاشتراك فيما له جنس وفصل ، ومع ذلك لو أريد منه مرتبة خاصّة - في مقام التفهيم والتفهّم - لا بدّ من التقييد بما يدلّ عليه كالوجود الكامل أو الناقص ، وليس مدلول القيد جزء مفهومه ؛ لأنّ المفروض أنّه بسيط لا جزء
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٤٧