ففيه : أنّ استعمال صيغة الأمر في الطلب الندبي - أيضاً - كثير شائع في الأخبار ، كما أفاده صاحب « المعالم » ، وعلى فرض أكثرية استعمالها في الوجوب فمطلق الأكثريّة لا تكفي للانصراف ، بل لا بدّ من كثرة بالغة حدّاً يُعدّ غيره نادراً للغاية ؛ بحيث يُعدّ كالمعدوم ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لما عرفت من شيوع استعمالها في الندب .
والحاصل : أنّه لا ظهور لفظيّاً لهيئة صيغة الأمر في الوجوب ؛ لا من جهة الوضع ، ولا من جهة الانصراف ، وحينئذٍ فلو فرض أنّها موضوعة لمطلق الطلب - كما هو الحقّ - فهل لها كاشفيّة عند العقلاء عن الإرادة الحتميّة نظير كاشفية الأمارات عن الواقع أو لا ؟ وجهان : أوجههما الثاني ؛ لأنّه لا بدّ في الكاشفية العقلائيّة من منشأ عقلائي إمّا ذاتي كالقطع ، فإنّ له خصوصيّة ذاتيّة بها يكشف عن الواقع ، أو غير ذاتيّة ، بل جعليّة ، ككاشفيّة الأمارات عن الواقع بالجعل ؛ لأجل غلبة مطابقتها للواقع بحيث يُعدّ عدمها في الندرة كالعدم ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لما عرفت من أنّ استعماله في الندب أيضاً كثير شائع .
وأمّا مقدّمات الحكمة فذكرها المحقّق العراقي على ما في التقريرات في موضعين :
أحدهما في مقام بيان دلالة مادّة الأمر على الوجوب ، وثانيهما في مقام بيان دلالة صيغة الأمر على الطلب الوجوبي ، وذكر في المقام الأوّل له تقريبين في جريانها في المفهوم ، وقال في المقام الثاني : إنّ البيان الأوّل في المقام الأوّل لا يجري فيه في تشخيص المصداق ، وقال في توضيحه :
إنّه لو كان لمفهوم الكلام فردان ومصداقان في الخارج ، واستدعى أحدُهما زيادة مئونةٍ وبيان دون الآخر ؛ حيث يريد المتكلّم أحدهما ؛ مثلًا : الإرادة الحتميّة الوجوبيّة تفترق عن الإرادة الندبيّة بالشدّة ، فما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، وأمّا الإرادة الندبيّة فهي إنّما تفترق عن الوجوبيّة بالضعف ، فما به الامتياز فيها غير
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 245
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٤٥