تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مقولة الفعل قطعاً ، وكلّ واحد من تلك المقدّمات غير الإرادة أيضاً فما يقال من أنّ الإرادة هو الشوق الأكيد « 1 » مردود ؛ لوجهين : أحدهما : ما عرفت أنّه كثيراً ما تتحقّق الإرادة من دون شوق . الثاني : أنّ الاشتياق من مقولة الانفعال للنفس اتّفاقاً والإرادة فعل النفس ، والفعل غير الانفعال . وإذا تحقّقت مقدّمات الإرادة ومبادئها وجدت الإرادة ، فتتحرّك العضلات نحو الفعل ، كعضلات الفم واللسان نحو الأمر والبعث . ومنه يعلم : أنّه لا فرق بين الأوامر الامتحانيّة وغيرها في ذاتيهما وطبعيهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما أمر بالحمل الشائع ، ولا في مبادئ الإرادة من الخطور والتصديق بالفائدة وغيرها ، غاية الأمر أنّ فائدة الأوامر الامتحانيّة هو الامتحان والاختبار أو الإعذار ، وفائدة غيرها وجود الفعل في الخارج ، فالداعي للأوامر الامتحانيّة هو الاختبار أو الإعذار ، والداعي في الأوامر الحقيقيّة هو تحقّق الفعل في الخارج لترتّب مصلحة عليه ، والاختلاف في الداعي لا يوجب الاختلاف بينهما في حقيقتهما ، وإلّا فهذا الاختلاف موجود في الأوامر الغير الامتحانيّة أيضاً ؛ فإنّ الداعي للأمر بالأكل غير الداعي للأمر بالضرب - مثلًا - وهكذا . هذا كلّه في الأوامر الصادرة من الموالي العرفيّة امتحانيّة وغيرها . وأمّا الأوامر الواردة في الكتاب المجيد الصادرة من اللَّه تعالى أو أوامره التكوينيّة ، فليست كذلك ؛ لأنّها غير مسبوقة بالخطور والتصديق بالفائدة ونحوها ؛ لاستحالة ذلك بالنسبة إليه تعالى ، سواء كانت فعلًا أو انفعالًا . والأفعالُ الصادرة منّا - التي منها الأمر - مُعلّلة بأغراض ومنافع راجعة إلى نفس الأمر أو غيره ، بخلاف الأفعال والأوامر الصادرة منه تعالى ، فإنّها غير معلّلة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 116 ، كفاية الأصول : 86 .