وهو محال ، أو لا معها ، بل المتحقّق فقط هو الطلب ، وهو المطلوب « 1 » .
وأجاب عنه في « الكفاية » : بأنّ استحالة تخلّف المراد عن الإرادة إنّما هي من الإرادة التكوينيّة - أي العلم بالنظام على الوجه الأكمل - دون الإرادة التشريعيّة ، ثمّ أورد على نفسه إشكالات ، وأجاب عنها . . . إلى أن قال : « قلم اينجا رسيد سر بشكست » « 2 » .
أقول : لا بُدَّ أوّلًا من البحث في هذا المقام في أمرين : أحدهما مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، الثاني في بيان الموضوع للثواب والعقاب وما يترتّبان عليه .
أمّا الأوّل : فمسألة الجبر والتفويض من المسائل العقليّة التي لا اختصاص لها بأفعال العباد ، بل هي جارية في كلّ علّة ومعلول ، وصادرٍ بالنسبة إلى مصدره ، وأثرٍ بالنسبة إلى مؤثّره ، والمتّبع فيها البرهان القطعي ، والآيات والأخبار الظاهرة على خلافه لا بدّ من تأويلها على ما يوافق البرهان :
فذهب قوم « 3 » : إلى أنّ اللَّه تعالى خلق العقل الأوّل ، وفوّض إليه الأمر ، وأنّ كلّ ما هو علّة في عالم التحقّق من المجرّدات والمادّيّات ، فهو مستقلّ في التأثير فالشمس علّة تامّة للإشراق ، والنار للإحراق ، والإنسان بالنسبة إلى الأفعال الصادرة منه ؛ من التعقّل والضرب ونحوهما من الأفعال الظاهرية والباطنيّة ؛ من الهضم والجذب والدفع .
وبالجملة : كلّ علّة فهي مستقلّة في التأثير ، وتامّة لا تحتاج في تأثيرها إلى ما هو خارج عنها ، حتّى أنّهم ذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى لو انعدم - والعياذ باللَّه - لا يوجب الإخلال في بقاء نظام العالم ؛ لأنّه تعالى فاعل العلّة الأولى من الممكنات ، وهو العقل الأوّل لا لإبقائها ، كما أنّ البَنّاء علة موجدة للبِناء ، لا مُبقية له ، وهو مسلك المفوّضة
هامش
( 1 ) - انظر هداية المسترشدين : 133 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 88 - 90 .
( 3 ) - انظر شرح المواقف 8 : 146 .