تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لعنهم اللَّه تعالى . وذهب آخرون : إلى ما يقابل هذا القول ، فأنكروا العلّيّة والمعلوليّة والتأثير والتأثّر الحقيقي في الممكنات ، وأنّ الآثار المترتّبة على بعض الموجودات هو بمعنى أنّ عادة اللَّه جرت على إيجادها بعد وجود تلك الموجودات ، فعادة اللَّه جارية بإيجاده الحرارة والإضاءة والإشراق عند وجود النار والشمس ، وإلّا فالنار ليست بمُحرقة ، والشمس بمشرقة ، وهكذا في كلّ أثر بالنسبة إلى مؤثّره كالحموضة والحلاوة بالنسبة إلى الخلّ والدبس حتّى أنّهم تفوّهوا بذلك في النتيجة المترتّبة على الأقيسة وأنّ عادة اللَّه جرت على حصول العلم بالنتيجة بعد المقدّمتين وإلّا فلا فرق بين المقدّمتين وبين قولنا : « ضرب فعل ماض » و « يضرب فعل مضارع » في عدم عليّة كل منهما لإثبات تلك النتيجة ، وكذلك الأفعال الصادرة من الإنسان ؛ من الضرب والشتم والتكلّم والاستماع إلى غير ذلك ، فإنّها كلّها منسوبة إليه تعالى « 1 » وهو مذهب الجبريّة من الأشاعرة خذلهم اللَّه . أمّا المذهب الأوّل : فالبرهان بل البراهين القطعيّة العقليّة قائمة على خلافه وفساده . توضيح ذلك : أنّ الاستقلال في التأثير الذي تفوّهوا به في جميع العلل والمؤثّرات ، لا يمكن إلّا في شيء يمكنه طرد جميع الأعدام المتطرّقة إلى أثره ومعلوله ، وسدّ باب الأعدام بالنسبة إليه من كلّ جانب ، فإن كنت كذلك فهي مستقلّة في التأثير وإيجاد معلولها ، وذلك مستحيل في غيره تعالى ؛ لأنّ من طرق عدم المعلول هو عدمه لأجل عدم علّته ، والعلّة الممكنة لا تتمكّن من طرد هذا العدم ؛ لأنّ معنى الممكن بالذات هو إمكان عدمه ، فإذا أمكن عدم العلّة أمكن عدم المعلول ، ومع إمكان ذلك وعدم تمكّن العلّة من طرد هذا العدم ، فلا معنى لاستقلالها في التأثير ، فالاستقلال في التأثير منحصر في الواجب تعالى .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .