له تعالى هو النفسي لا اللّفظي ، مع الاعتقاد بقدمه تعالى « 1 » ، والكلام النفسي أيضاً على قسمين : أحدهما المحكي بالجمل الخبريّة ، وثانيهما المحكي بالجمل الإنشائيّة ، وهو المعني بالطلب ، وأنّه غير الإرادة .
واستدلّوا على ذلك بوجوه :
أحدها : أنّا قد نُخبر بالقضيّة كذباً مع العلم بعدم وقوعها ، فيكشف ذلك عن وجود الكلام النفسي « 2 » .
الثاني : صدور الأوامر الامتحانية ، كالأمر بذبح إبراهيمَ ولدَه « 3 » مع عدم إرادة وقوع المأمور به وصدوره ، وكالأوامر الامتحانيّة من الموالي العرفية عبيدهم ، ولا يراد منها وقوع المأمور به ، فالطلب فيها موجود دون الإرادة .
وأجاب عنه بعض : تارة بأنّ الطلب هنا ليس حقيقيّاً ، بل إنشائي ، وهو عين الإرادة فالإرادة فيها أيضاً متحقّقة « 4 » .
وأخرى : بعدم تعلّق الأمر في الأوامر الامتحانيّة بنفس الفعل بل بمقدّماته ، كالإضجاع وتناول المُدية في قصّة إبراهيم ؛ لغاية تكميل نفسه بذلك ، فإنّ المهمّ والعُمدة في التأثير في ذلك هو الإتيان بمقدّماته بقصد إيجاد أصل الفعل بعد الإتيان بالمقدّمات ففيه كمال المشقّة والكلفة على النفس ، وبالإتيان بالمقدّمات يتحقّق الأثر المطلوب من الأمر ، ولا يفتقر إلى أصل الفعل الذي هو ذو المقدّمة « 5 » .
وثالثة : بأنّا إذا راجعنا أنفسنا ووجداننا لا نجد سوى الإرادة والصفات
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد 4 : 144 ، شرح المواقف 8 : 93 .
( 2 ) - شرح المقاصد 4 : 149 ، شرح المواقف 8 : 94 .
( 3 ) - الصافات ( 37 ) : 102 .
( 4 ) - انظر كفاية الأصول : 86 .
( 5 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 202 - 203 ، ونهاية الأصول 1 : 82 .