الفصل الخامس في اتّحاد الطلب والإرادة
اختلفوا في اتّحاد الطلب والإرادة مفهوماً ومصداقاً وعدمه على قولين : اختار ثانيهما الأشاعرة « 1 » ، وأوّلهما المعتزلة وأصحابُنا الإماميّة « 2 » وهذه المسألة من المسائل الكلاميّة فهي بالإعراض عنها في المقام أحرى ، لكن لا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى بيان منشأ هذه المسألة ، وما هو السبب في ظهور الاختلاف فيها ، وقبل الشروع في المقصود لا بدّ من تقديم مقدّمة .
وهي أنّه لا إشكال في أنّ الآياتِ والأخبارَ الواردة لبيان الأحكام الشرعيّة المتضمّنة لها ، منزّلة على الفهم العرفي ؛ لأنّها مُلقاة إلى العرف والعقلاء من العوامّ وغيرهم ، فما هو المستفاد منها عرفاً تُحمل عليه ، وإن أدّى إلى ما يخالف حكم العقل ؛ مثلًا : الأدلّة الدالّة على حرمة الدم « 3 » وأنّه نجس « 4 » ، يراد منها ما يصدق عليه الدم عرفاً ، فهو المحكوم بالحرمة والنجاسة دون ما لم يصدق عليه الدم عرفاً وإن صدق عليه عقلًا ، كما لو ذهب بالغسل عينه وإن بقي لونه ، فإنّه ليس بدم عرفاً ، فليس حراماً ونجساً ، لكنّه دم عقلًا ؛ لبقاء أجزائه الصغار ؛ لاستحالة بقاء اللّون - الذي هو عرض - بدون معروضه ، واستحالة انتقال العرض عن معروضه ، فبقاء لونه دليل عقلًا على بقاء أجزائه الصغار ، لكنّه مع ذلك ليس بحرام ونجس ؛ لما عرفت من أنّ الآيات والأخبار منزّلة على الفهم العُرفي .
هامش
( 1 ) - مفاتيح الأصول : 109 .
( 2 ) - مفاتيح الأصول : 109 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 2 : 1026 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 .