عن دركها فهو ، ممّا لا مانع منه .
وظهر من ذلك : فساد ما أجاب به في « الكفاية » عن الأشاعرة من القول بالكلام النفسي ، وقياس ذاته المقدّسة على ذوات المخلوقين « 1 » .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ منشأ النزاع والبحث في هذه المسألة هو الاختلاف في صفاته تعالى من العالمية والقادريّة والمُتكلّميّة وغيرها :
فنفاها المعتزلة ، وذهبوا إلى نيابة الذات مناب الصفات ؛ لتوهّمهم أنّ إثباتها له تعالى يوجب النقصَ في ذاته تعالى ، ووقوعَه تعالى في معرض الحوادث المستلزم للإمكان « 2 » .
وأثبتها له تعالى الأشاعرة على نحو إثباتها للمخلوقين « 3 » .
واختار الفلاسفة قولًا وسطاً بين القولين خارجاً عن حدّي الإفراط والتفريط ، وهو أنّه تعالى مُتكلّم ؛ بمعنى أنّه تعالى يوجد الكلام في شجر أو حجر ونحوهما « 4 » .
بل ذهب بعضهم إلى أنّ معنى التكلّم في غيره تعالى أيضاً هو ذلك .
وافترقت الأشاعرة إلى ثلاث فرق :
فذهب بعضهم : إلى ثبوت الكلام اللّفظي له تعالى : وهو تعالى مع ذلك قديم « 5 » .
وأنكر الآخرون قدمه تعالى ، والتزموا بأنّه في معرض الحوادث « 6 » .
وذهب الأكثرون منهم : إلى أنّ الكلام على قسمين : لفظي ونفسي ، وأنّ الثابت
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 85 - 86 .
( 2 ) - تعليقة السبزواري على الشواهد الربوبية : 444 .
( 3 ) - المصدر السابق .
( 4 ) - تلخيص المحصّل : 309 .
( 5 ) - شرح المقاصد 4 : 144 ، شرح المواقف 8 : 92 .
( 6 ) - شرح المقاصد 4 : 145 ، شرح المواقف 8 : 92 .