الاحتمالين سوى التبادر ، ولم يثبت في أحدهما .
واستدلّ في « الكفاية » للوجوب بالتبادر وانسباقه إلى الذهن عند الإطلاق « 1 » مؤيِّداً ذلك ببعض الآيات والروايات ، مثل قوله تعالى :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ »
« 2 » وقوله تعالى لإبليس :
« ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ »
« 3 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
( لولا أنّ أشُقّ على امَّتي لأمرتُهم بالسواك )
« 4 »
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لبُريرة بعد قولها : أتأمرني ؟ ( لا ، بل إنّما أنا شافع )
« 5 » إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ؛ حيث إنّه تعالى رتّب على مخالفة الأمر في هذه الآيات ما هو من لوازم الوجوب ، وكذلك الأخبار من تحذير المخالف للأمر والتوبيخ عليه ، وبيان أنّ الأمر بالسواك موجب لإيقاع الامّة في المشقّة ، مع ثبوت استحباب السواك ورجحانه في الشريعة .
ومن المعلوم أنّ هذه المذكورات من خواصّ الوجوب ولوازمه ، لا لمطلق الطلب .
وللإشكال في دلالة هذه الآيات والأخبار على المطلوب مجال واسع إلّا أنّه قدس سره قد ذكرها تأييداً لا استدلالًا ، ولا بأس به على فرض ثبوت التبادر ، وحينئذٍ فلا وجه للإشكال عليها : بأنّ الاستدلال بها يتوقّف على جواز التمسّك بعموم العامّ لإثبات عدم فرديّة المشكوكِ فرديّته له ، بعد القطع بخروجه منه حكماً « 6 » ؛ وذلك لما عرفت من عدم ترتّب المذكورات في الآيات والروايات من التوبيخ والحذر وغيرهما على الطلب الندبي ، فلا إشكال في خروج الطلب الندبي عن الآيات والأخبار ، لكنّ الإشكال إنّما
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 83 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 63 .
( 3 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 1 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 5 ) - مستدرك الوسائل 15 : 36 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 36 ، الحديث 3 .
( 6 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 198 .