الفصل الرابع في المعنى الحقيقي لمادّة الأمر
في أنّ لفظ الأمر هل هو حقيقة في الطلب الوجوبي ، أو أنّه حقيقة في مُطلق الطلب ؟
وبعبارة أخرى : هل الموضوع له لمادّة الأمر هو الجامع بين هيئات صيغ الأمر ؛ أي القول المخصوص الصّادر من العالي بنعت الوجوب ؛ ليكون مجازاً في الطلب الندبي ، أو أنّها موضوعة له بنحو الإطلاق ؟
وجهان : لا سبيل إلى إثبات أحدهما إلّا التبادر ، كما يدّعى تارة على الأوّل « 1 » وأخرى على الثاني « 2 » .
وأمّا الاستدلال للأوّل : بأنّ الأمر وإن كان مطلقاً ، لكنه فيه شبه التبادر إلى الوجوب عند الإطلاق كما عن الميرزا النائيني قدس سره « 3 » .
أو بأنّ الطلب الوجوبي أخفّ مئونة من الندبي لأنّه الطلب التامّ الكامل ، بخلاف الندبي ، فإنّه طلب ناقص محدود يحتاج إلى تعدّد الدالّ ، فحمله على الوجوبي أولى لعدم احتياجه إلى القيد ، كما عن المحقّق العراقي قدس سره « 4 » .
ففيهما : أنّ ذلك خلط بين ما نحن فيه وبين البحث عن صيغة الأمر في أنّها تدلّ على الوجوب أو لا ، وهذان الاستدلالان إنّما يُناسبان الثاني لا الأوّل ؛ أي البحث في مادّة الأمر ، وأنّه وقع الخلط بينهما في كليهما ، وقد عرفت أنّه لا طريق إلى إثبات أحد
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 83 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 136 .
( 3 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 87 .
( 4 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 197 .