تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الاسمي ، وأمّا الصدور - أي صدور الضرب - فهو أيضاً أمر وجودي في قبال العدم ، لكن ليس هو مثل الذات في الاستقلال ، ويمكن الحكاية عنه أيضاً بنحو المعنى الاسمي بلفظ الصدور والتحقّق وإن لم يكن هو من المعاني الاسميّة ، لكن لا ارتباط بين الذات والحدث إذا حُكي كلّ واحدٍ منهما منفرداً ، لكن لو أردنا الحكاية عن الصدور بالمعنى الحرفي على ما هو في الواقع ونفس الأمر - الذي هو الربط بالمعنى الحرفي - قلنا : « ضرب زيد » ، فلفظ « زيد » يدلّ على الذات ، وأمّا لفظة « ضرب » فهي وإن كانت من حيث المادّة موضوعة لطبيعة الحدث ، ومن حيث الهيئة لنسبة الحدث إلى الذات ، لكن لمّا كان الموجود في الواقع هو الصادر - أي الضرب - وأمّا صدوره فليس أمراً سواه عقلًا وعرفاً ، فالمحكي عنه بكلمة « ضرب » واحد بسيط ، لكنّه من البسائط التي يمكن تحليله عند العقل إلى شيئين : المادّة والهيئة ، وأمّا الزمان فليس مدلولًا له أصلًا . نعم : تحقّق الحدث وترقّبه يلزمه المُضيّ والاستقبال . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الحروف على قسمين : إخطاريّة تحكي عن الواقع ، كهيئة الماضي والمستقبل ، وإيجاديّة كهيئة الأمر ، فإنّه عبارة عن إيجاد البعث نحو الإتيان بالمأمور به ، وكما أنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ، كذلك الأفعال ، فإنّ هيئاتها موضوعة لخصوص كلّ واحدٍ من الصدورات والروابط بلحاظها إجمالًا ، كما تقدّم تفصيله في المعاني الحرفيّة . وعلى فرض تسليم أنّ دلالة الفعل على الزمان لفظيّة لا عقليّة ، فهو لا يوجب تركّب المشتقّات ، ولا يُنافي بساطة معانيها بالمعنى الذي تقدّم بيانه ؛ لأنّ دلالته على الزمان - على الفرض المزبور - نظير دلالة « الجسم » على الأبعاد الثلاثة ونحوها ممّا يتبادر منه إلى الذهن عند الإطلاق ، مع عدم تركّب مدلول لفظ « الجسم » من الأبعاد الثلاث وغيرها ، وإلّا فمن الواضحات أنّ الزمان ليس مدلول الفعل بأحد الدلالات الثلاث المعهودة .