ومفادها ، كما سيأتي بيانه .
هذا كلّه في الموادّ .
وأمّا الهيئات فقد يستشكل : بأنّ الهيئة مجرّدةً عن المادّة غير قابلة للتصوّر واللحاظ كي توضع لمعنىً من المعاني ، والمفروض أنّها موضوعة مجرّدةً عن الموادّ لا المجموع المركّب منها ومن المادّة .
ويمكن دفعه : بإمكان تصوّر الهيئة في ضمن مادّة من الموادّ وإن كانت مهملة ، مثل هيئة « فاعل » في ضمن أيّة مادة من الموادّ ، فلا إشكال حينئذٍ .
الأمر الرابع : في كيفيّة وضع الأفعال وبيان مداليلها
والمشهور أنّ الفعل الماضي يدلّ على الزمان الماضي ، والمضارع على الحال والاستقبال « 1 » .
والتحقيق : أنّه لا دلالة له على الزمان أصلًا ؛ وذلك لأنّه إذا فُرض صدور حدث من ذات ، كالضرب من « زيد » ، فهنا عدّة أمور : أحدها الذات التي صدر منها الضرب ، وهو « زيد » ، الثاني الحدث ؛ أي الضرب ، الثالث صدوره منه ، أو حلوله فيه كما في « مات زيد » ، الرابع الزمان الذي وقع فيه الضرب ، فالدالّ على الذات هو « زيد » وعلى الحدث هو الضرب ، وعلى صدوره هي هيئة « ضرب » ، فالدالّ على تحقُّق الحدث أو ترقّبه هو هيئة الفعل ، وأمّا الزمان فهو خارج عن مدلول الفعل .
نعم : تحقّق الحدث مستلزم عقلًا لصدوره في الماضي ، وترقّبه مستلزم لوقوعه في المستقبل ، لكن الاستلزام العقلي غير دلالة الفعل على الزمان وأخذه في مدلوله .
وبعبارةٍ أخرى : يمكن الحكاية عن الذات وعن الحدث كلّ واحدٍ بنحو المعنى
هامش
( 1 ) - شرح الكافية 2 : 223 ، شروح التلخيص 2 : 25 - 26 ، المطول : 149 - 150 .